شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤ - «الشرح»
..........
ذاته فقد حدّه بالكثرة، أو من وصفه بأنّه معلوم له و زعم أنّه وجد ذاته و أحاط بحقيقته فقد أوجب له حدّا يقف الذّهن عنده إذ الحقيقة إنّما تعلم من جهة ما هي و يشير العقل إليها و يحيط بها إذا كانت مركّبة و كلّ مركّب محدود
(و من حدّه فقد عدّة)
(١) [١] لأنّ حدّه بأحد الوجهين المذكورين يستلزم تحقّق الكثرة فيه، و كلّ ذي كثرة معدود من جملة المعدودات
(و من عدّة فقد أبطل أزله) [٢]
(٢) لأنّ من عدّه من جنس من ذي الكثرة باعتبار الصفات أو باعتبار الذّات فقد
[١] قوله «و من حده فقد عده» لوجهين الاول أن ذاته تتركب حينئذ من ماهية و وجود فيدخل العدد و الكثرة فى ذاته، و الثانى أن اللّه تعالى اذا تخصص بحد و ماهية كان فى الوجود ماهية اخرى و حد آخر لا محالة فكان فى الوجود شيئان أحدهما الواجب بماهية و حد خاص به، و الثانى الممكن بحد و ماهية اخرى خاصة، و لزم الوحدة العددية التى ابطلناها، و الوجه الاول أصح و أوفق بما يأتى ان شاء اللّه فى رواية اخرى لهذا الكلام. (ش)
[٢] قوله «و من عده فقد أبطل أزله» الازل القدم و المراد هنا القدم الذاتى و عدم الاحتياج الى العلة يعنى من أثبت له تعالى عددا فقد أبطل كونه قديما غير مخلوق لان كل معدود مخلوق و ذلك لان الواجب تعالى وجود محض و لو كان له ماهية كان معلولا كما قال صاحب المنظومة:
الحق ماهيته انيته * * * اذ مقتضى العروض معلوليته
فان الوجود هو الّذي يمتنع سلبه عنه لامتناع سلب كل شيء عن نفسه و أما غير الوجود من ساير الماهيات فلا يمتنع سلب الوجود عنه كما نقلنا من حديث أبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قريبا. و اذا كان هو الوجود المحض فلا ثانى له اذ ليس فى الوجود شيء غير الوجود فمن جعل له ماهية و وصفه فقد عده فى عداد الكثرات و من عده فى الكثرات أبطل كونه قديما غير محتاج لان كل معدود محتاج اذ له ثان فى الوجود و الاصح ان من عده يعنى به أدخل التجزية و التثنية فى ذاته تعالى كما يأتى فى رواية اخرى. (ش)