شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣ - «الشرح»
..........
فقد حدّه)
(١) [١] أي من وصفه بكيفيّات لائقة [٢] بمخلوقاته و صفات زائدة على
[١] قوله «فمن وصف اللّه فقد حده» فى توحيد المفضل: «ان العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الاقرار و لا يعرفه بما يوجب له الاحاطة بصفة فان قالوا فكيف يكلف العبد الضعيف معرفة بالعقل اللطيف و لا يحيط به قيل لهم انما كلف العباد من ذلك ما في طاقتهم أن يبلغوه و هو ان يوقنوا به و يقفوا عند أمره و نهيه و لم يكلفوا الاحاطة بصفته كما أن الملك لا يكلف رعيته أن يعلموا أ طويل هو أم قصير، أبيض هو أم أسمر و انما تكليفهم الاذعان بسلطانه طاعة و الانتهاء الى أمره، ألا ترى أن رجلا لو أتى باب الملك فقال أعرض على نفسك حتى اتقصى معرفتك و الا لم اسمع لك كان قد أحل نفسه العقوبة فكذا القائل انه لا يقر بالخالق سبحانه حتى يحيط بكنهه متعرض لسخطه فان قالوا أو ليس نصفه فنقول هو العزيز الحكيم الجواد الكريم قيل لهم كل هذه صفة اقرار و ليست صفات احاطة فانا نعلم أنه حكيم و لا نعلم بكنه ذلك منه و كذلك قدير و جواد و ساير صفاته كما قد نرى السماء و لا ندرى أين منتهاها بل فوق هذا المثال بما لا نهاية له لان الامثال كلها تقصر عنه و لكنها تقود العقل الى معرفته. انتهى ما أردنا نقله، و هذا مذهب الحكماء في الصفات قالوا: ان مفاهيم الصفات معلومة و حقيقتها و هى عين الذات مجهولة. (ش)
[٢] «بكيفيات لائقة بمخلوقاته» لا حاجة الى هذا القيد فان الانسان اذا وصفه وصفه بما يفهمه و يتعقله و لا يتعقل الا ما يليق بالمخلوق فيصح اذا كلام أمير المؤمنين «ع» من غير تقييد. و لا ريب أن الوصف تحديد مثلا اذا قلت: انه ابيض سلبت عنه ساير الالوان و اذا قلت انه جسم سلبت عنه التجرد و اذا قلت مجرد سلبت عنه الابعاد و المواد، و بالجملة وصف كل شيء بشيء يوجب تحديد وجوده فى حد، نعم اذا كان الوصف بالوجود كان معناه سلب العدم و ليس تحديد الوجود و أيضا اثبات العلم للّه تعالى نفى للجهل و هو عدم و ليس تحديدا للوجود و اثبات القدرة نفى العجز و هو عدم فلا جرم لا يكون الوصف بامثاله تحديدا و المراد من الوصف تميزه بصفة من بين الصفات الوجودية مع أن نسبته تعالى الى الجميع على السواء. (ش)