شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢ - «الشرح»
..........
في المادّة البسيطة كالنطفة [١] مثلا أفعالا مختلفة فبقي أن يكون ذلك التخصيص من مدبّر حكيم، و بعضهم استدلّوا بحدوث الصفات على وجود مدبّر و المتكفّل لبيان هذه الطرق و ما لها و ما عليها على وجه التمام هو علم الكلام
(و بحدوث خلقه على أزله)
(١) إذ لو كان حادثا لكان مثلهم في الحدوث و ليس كمثله شيء [٢] و إذا
[١] قوله «لانها لا تفعل في المادة البسيطة كالنطفة» و فيه أنا لا نعلم بساطة النطفة بل نعلم تركبها من اجزاء مختلفة فالوجه أن يبين عدم كفاية الطبيعة بما نقلنا عن الصدوق عليه الرحمة و ما قلنا في الحاشية السابقة. (ش)
[٢] و ليس كمثله شيء» قد مر سابقا أن مثل هذا البيان غير كاف لتفسير كلام أمير المؤمنين (ع) و لو صح هذا لجرى مثله في العلم و القدرة و الحياة فان هذه الصفات موجودة في الممكنات و لو كانت في الواجب أيضا لكان مثلهم و ليس كمثله شيء و قلنا سابقا: ان هذا نظير قياس المساواة يصح بمقدمة مطوية حيث صحت فيقال ألف مساو ل«ب» و «ب» مساو ل«ج» فألف مساو ل«ج» و لا يقال ألف نصف «ب» و «ب» نصف ل«ج» فالف نصف ل«ج» لان نصف النصف ليس نصفا. و الوجه أن يطلب هاهنا تلك المقدمة المطوية على أن حدوث خلقه كيف يدل على ازليته، ثم النظر في أن حدوث بعض الممكنات كافراد الانسان يكفى في الدلالة على أزليته أو يجب اثبات حدوث الجميع و الحق أنه يجب اثبات حدوث الجميع و نورد هنا كلاما من الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أورده الصدوق في التوحيد جوابا عن سؤال ابن أبى العوجاء قال: ما الدليل على حدوث الاجسام فقال الامام (ع) «انى ما وجدت صغيرا و لا كبيرا الا و اذا ضم إليه مثله صار أكبر و في ذلك زوال و انتقال عن الحالة الاولى و لو كان قديما ما زال و لا حال لان الّذي يزول و يحول يجوز أن يوجد و يبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث و في كونه في الازل دخوله في القدم و لن يجتمع صفة الازل و العدم في شيء واحد فقال عبد الكريم هبك علمت في جرى الحالتين و الزمانين على ما ذكرت و استدللت على حدوثها فلو بقيت الاشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثها فقال العالم (ع) انما نتكلم على هذا العالم الموضوع فلو رفعناه و وضعنا عالما آخر كان لا شيء أدل على الحدث من رفعنا اياه و وضعنا غيره (أقول: و هذا صريح في أن المراد الحدوث الذاتى أعنى الامكان و تطرق احتمال العدم ثم قال (ع):) و لكن اجبتك من حيث قدرت انك تلزمنا و تقول ان الاشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم انه متى ما ضم شيء منه الى مثله كان أكبر و في جواز التغير عليه خروجه من القدم كما بان في تغيره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم فانقطع و خزى» انتهى ما أردنا نقله من كلامه القدوسى الّذي لا يمكن أن يصدر إلا من الروح الّذي معهم كما ورد فى الحديث. و بيانه أن كل شيء احتمل في حقه أن لا يكون فاثبات الوجود له انما يكون بعلة و ليس الواجب الا من لا يحتمل فى حقه العدم أصلا و لما كان الجسم صغيرا أو كبيرا يحتمل عدمه و وجود شيء آخر مكانه لم يكن واجبا و هذا معنى الحدث الّذي يجب اثباته لما سوى اللّه أعنى عدم كون وجوده لذاته بل مقتبسا من غيره و يعلم من ذلك أن المراد بالحدوث الامكان و تعلق الوجود بالغير و المخلوقية اذ لا يستفاد من كلام الامام أكثر من ذلك، و أما تقدم الزمان على وجود الممكن فغير معقول و تناقض أولا و غير مستفاد من كلامه (ع) ثانيا. راجع الصفحة ٣٠٤ من المجلد الثالث (ش)