شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤١ - «الشرح»
..........
ذلك العارض [١] مثل الكلام في الأوّل و يلزم التسلسل و لا للطبيعة لأنّها لا تفعل
[١] قوله «لان الكلام في تخصيص ذلك العارض» تقرير الاستدلال أن للجسم عوارض و حالات لا ينفك عنها كالشكل و المقدار و الاين و أمثال ذلك مما يتساوى نسبته الى أفراد كل منها فيمكن أن يكون كرة او مكعبا أو اسطوانة و ذراعا أو شبرا أو ميلا، و في هذا المكان أو ذلك المكان، و ليس تخصصه بواحد منها لجسميته لتساوى الاجسام في الجسمية و اختلافها في العوارض و لو كانت العلية لنفس الجسمية لكانت جميع الاجسام في مكان واحد و على شكل و مقدار واحد و هو محال و ليس لعارض من عوارضها لان الكلام في تخصيص ذلك العارض الّذي أوجب كونه كرة بهذا الجسم و العارض الّذي أوجب كونه مكعبا بذلك باق بحاله و لا يتسلسل فوجب ان ينتهى الى واجب الوجود و حينئذ نقول: الجسم أيضا محتاج فى وجوده الى الواجب لانه محتاج الى هذه العوارض المحتاجة الى الواجب و المحتاج الى المحتاج محتاج، فان قيل لعل المخصص هو الطبيعة أى الصورة النوعية قلنا الطبيعة محتاجة الى علة تنتهى الى الواجب و قيل هذا أيضا غير صحيح، لانا نرى أجساما مشتركة في الصورة النوعية كالحديد و النحاس يتساوى نسبتها الى الاشكال و المقادير و كما يمكن أن يكون قطعة من نحاس كرة يمكن أن تكون مكعبة و على مقادير مختلفة فتعيين بعضها لهذه القطعة و غيره لتلك القطعة بمخصص لا محالة غير الطبيعة. فان قيل: لعل المخصص صنعة الصانع أو المعدات السابقة فانك ترى جسما كرة أو مكعبا بصنعة انسان أو بتأثير العوامل الطبيعية السابقة و استعداد المادة فترى جبلا أعظم من جبل و بحرا أوسع من بحر لهذه المعدات و معدن النحاس فى أرض بمقدار و الملح في مكان آخر بمقدار آخر. قلنا: الكلام في الجسم البسيط الاول الّذي لم يتركب من أجزاء أخر أعنى العناصر لا المواليد و ما يتوهم نسبته الى المعدات على فرض الصحة انما هو المركب و أما البسيط الّذي لم يتحصل و لم يستحل من جسم آخر باعتقاد هؤلاء و كان قديما عندهم فلا بد أن يكون في أزليته على شكل و مقدار معين مع احتمال كونه على غير ذلك المقدار و غير ذلك الشكل فلا يمكن نسبة تخصصه بشكل و مقدار بعلة معدة سابقة كالمركبات و المواليد و لا بد أن يلتزموا اما بعدم استحالة الترجح من غير مرجح أو امكان وجود جسم أزلى بغير مقدار و شكل، و قد ذكر الشيخ الصدوق ابن بابويه ((رحمه اللّه)) فى كتاب التوحيد كلاما في حدوث الاجسام يقرب مما ذكرنا و تمسك باجتماع بعض الاجسام مع بعض و افتراق بعضها من بعض فانهما مما لا يخلو منها الاجسام البتة أزلا لو فرض أزليتهما كما قلنا في الشكل و المقدار. و قال ليس احدى الحالتين أولى بالجسم من الاخرى و لا بد لتخصيص إحداهما من موجب كما مر و في هذا الاستدلال مناقشة لانه مبنى على مسلمات الخصم فهو حسن في مقام الجدل لا في البرهان، اذ لقائل أن يقول: انى لا أعترف بوجود عناصر بسيطة مختلفة على ما عليه الحكماء قديما و جديدا و لعل العنصر الاصلى واحد يقتضي بطبعه شكلا معينا على مقدار معين يملأ الفضاء، ثم حصل غيره باستحالته و تركيبه و تغيره و التغير من الصفات اللازمة للاجسام و لما لم يكن نظير هذا القول مذهبا لاحد اكتفوا بما قالوا و لو تمسكنا بما قال الامام الصادق (ع) فى جواب ابن العوجاء على ما يأتى كان أولى و أصح. (ش)