شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨ - «الشرح»
..........
لأنّه يعلم من سياق الكلام بل من قوله «فلا أوّل لأوّليّته» لما تقرّر من أنّ ما ثبت قدمه [١] امتنع عليه عدمه
(رفيعا)
(١) لرفعة شرف ذاته و صفاته عن ذوات المخلوقين و صفاتهم، و هو حال عن فاعل الظاهر أو عن الضمير المجرور في أوّليّته
(في أعلى علوّه)
(٢) بحسب الرتبة و العلّيّة لأنّه مبدأ كلّ موجود حسّي و عقليّ و إليه ينتهي سلسلة العلّيّة في الممكنات، فكلّ عال سواه سافل في حدّ ذاته و بالنسبة إلى ما فوقه، و اللّه سبحانه فوق كلّ عال و له العلوّ المطلق الّذي هو العلوّ الأعلى. و هذا أيضا حال عمّا ذكر أو عن فاعل «رفيعا»
(شامخ الأركان)
(٣) الشامخ المرتفع، و قد شمخ الرّجل فهو شامخ أي مرتفع، و ركن الشيء جانبه الأقوى و منه أركان البيت و قد يعبر به عن العزّ و المنعة، يقال هو يأوى إلى ركن شديد أي إلى عزّ و منعة و هذا الكلام إمّا استعارة تمثيليّة بتشبيه المعقول بالمحسوس إيضاحا لعلوّه و رفعته أو استعارة تحقيقيّة بتشبيه صفاته الكماليّة مثل العلم و القدرة و غيرهما بالأركان في أنّ بناء تدبيره في هذا العالم على هذه الصفات كما أنّ بناء البيت على الأركان، و ذكر الشامخ حينئذ ترشيح و المراد بارتفاع هذه الصفات ارتفاعها عن أن تكون مطارح لعقول الأذكياء
(رفيع البنيان)
(٤) و هو الحائط و هذا الكلام أيضا استعارة على سبيل التمثيل لتنزيل علوّه المعقول منزلة العلوّ المحسوس لزيادة الايضاح
(عظيم السلطان)
(٥) و هو التسلّط و القهر على ما عداه أو الحجّة و البرهان و الوجه لوصف
[١] قوله «لما تقرر من ان ما ثبت قدمه» ذكرنا فيما مر قريبا عبارة العلامة في نهج المسترشدين حيث قال القديم لا يجوز عليه العدم لانه اما واجب الوجود لذاته فظاهر أنه لا يجوز عليه العدم و اما ممكن الوجود فلا بد له من علة واجبة الوجود و الا لزم التسلسل و يلزم من امتناع عدم علته امتناع عدمه. و قوله هذا صريح في أنه يجوز أن يكون الممكن المعلول لغيره قديما زمانا باقيا ببقاء علته و قال الصدوق (رحمه اللّه) في التوحيد على ما رواه في البحار (المجلد الثانى صفحة ١٠٤) ان الاستيلاء للّه تعالى على الملك و على الاشياء ليس هو بأمر حادث بل كان لم يزل مالكا لكل شيء و مستوليا على كل شيء. فقولهم بالحدوث الزمانى لامر آخر لا لاحتياج التأثير إليه. (ش)