شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧ - «الشرح»
..........
سبيل التسلسل و التعاقب في الجزئيّات الغير المتناهية و النوع منضبط تحتها فانّهم يقولون: كلّ واحد من أفراد الانسان مثلا محدث و نوعه قديم [١] و ليس ثمّ إنسان أوّل و إنّما هو إنسان من نطفة و النطفة من إنسان لا إلى النهاية و لهذا ينكرون وجود الصانع تعالى عمّا يقولون
(و إبطالا لقول الثنويّة)
(١) [٢] و هم الّذين يثبتون إلها
[١] «محدث و نوعه قديم» ان كان مرادهم أن نوع الانسان على سطح هذه الارض قديم فيرد عليه قبل كل شيء أن الارض ليست قديمة فضلاء ما هو عليها، ثم ان العلم الجديد يرجح كون الارض فى زمان قطعة من نار لم يمكن ان يعيش عليها أى موجود ذى حياة نباتى أو حيوانى و انما صارت قابلة بعد أن مضى عليها زمان طويل و لا بد أن يكون أول حي وجد على الارض أبا لسائر أفراد نوعه من غير أن يكون له أب قبله و هذا بمنزلة الاسماك المتولدة فى قنوات تحدث فى الارض من غير أن تتصل بمنبع ماء أو بحر اذ قد يتولد فيها اسماك بغير التوالد و التناسل و لا بد من القول باول سمكة خلقت فيها من غير أب و أم. و ان كان المراد أن قبل وجود هذه الارض خلقت أرض اخرى و خلق عليها موجودات حية و انسان بقيت أو زالت و قبلها أرض و أحياء و هكذا الى غير النهاية فهذا الا يستلزم على فرض صحته نفى الصانع اذ لا يمتنع فى العقل أن يخلق اللّه عالما فيفنيه و يحدث عالما آخر و هكذا متواليا.
و القول الصحيح فى هذا المقام أن مراده «ع» اثبات مخلوقية كل شيء حتى المادة فان أذهان العامة و الملاحدة لا تعترف بكون مادة الاشياء مخلوقة بل يظنونها واجبة الوجود اذ لا يتعقلون امكان عدمها أصلا فهى عندهم موجودة مستغنية عن الايجاد و انما الحادث التغيرات الطارية و الحالات العارضة عليها فاصلها ثابت و أحوالها متغيرة فلم يوجد شيء الا من شيء و سيجيء بطلانه ان شاء اللّه تعالى. (ش)
[٢] قوله «لقول الثنوية» أى بعضهم لا جميعهم فانهم فرق عديدة ذكرهم الشهرستانى و غيره و الثنوية يشتركون فى اثبات أصلين للعالم النور و الظلمة أو يزدان و أهريمن و أمثال ذلك و منهم المانوية و هم زنادقة و نسبتهم الى الزردشتية نسبة الملاحدة الى المسلمين و أما احتمال كون المراد منهم الماديين على ما ذكره الشارح فغير صحيح اذ لم يعهد اطلاق هذا الاسم عليهم فى موضع. (ش)