شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦ - «الشرح»
..........
من مراتب السلوك و أوّل ظلمة من ظلمات الشكوك
(ألا ترون إلى قوله)
(١) في وصف ذات الواجب
(لا من شيء كان)
(٢) [١] و في وصف فعله و إيجاده
(و لا من شيء خلق ما كان فنفى بقوله لا من شيء كان معنى الحدوث)
(٣) عن ذاته تعالى إذ حدوث كلّ حادث يستلزم أن يكون وجوده من شيء [٢] و نفي اللّازم مستلزم لنفي الملزوم
(و كيف أوقع)
(٤) عطف على قوله «نفي» عطف الإنشاء على الإخبار و من لم يجوّز ذلك فله أن يقول: هذا الكلام و إن كان بحسب الظاهر إنشاء للتعجّب عن الإيقاع لكنّه في الحقيقة إخبار بحصول التعجّب له، و هذا القدر كاف في صحّة العطف
(على ما أحدثه صفة الخلق و الاختراع بلا أصل و لا مثال، نفيا لقول من قال)
(٥) من الدّهريّة و الملاحدة «و نفيا» مفعول له لقوله أوقع
(إنّ الأشياء)
(٦) أي الأشياء الجزئيّة
(كلّها محدثة بعضها من بعض)
(٧) [٣] على
[١] قوله «لا من شيء كان» مناط الحدوث كون وجود الشيء مأخوذا عن غيره و اللّه تعالى منزه عنه لان كل شيء متعلق بغيره لا يكون واجب الوجود بذاته و ان كان قديما زمانا فلو فرض ذات الواجب تعالى معلولا لغيره كالنور و الشيء الاخر الّذي تعلق به الواجب كالشمس لم يكن الواجب واجبا لذاته بل كان مخلوقا لغيره و لا يرضى أحد بأن يقول هو تعالى متعلق الوجود بشيء آخر نظير تعلق النور بالشمس و ان كان تعالى و ما فرض علة له كلاهما قديمين زمانا فان قيل أن الحدوث الذاتى و التأخر الذاتى شيء لا يفهمه الناس، قلنا اللّه تعالى منزه عن كل شيء ينافى وجوب وجوده سواء فهمه الناس أولا و فهم بعضهم كاف فى ذلك على أنا بينا فى موضع آخر أنهما مما يفهمه العامة و ان لم يعرفوا الاصطلاح كسائر الامور العامة. (ش)
[٢] قوله «أن يكون وجوده من شيء» الحادث سواء كان حادثا زمانيا أو ذاتيا فان وجوده من غيره فليس واجب الوجود حادثا زمانيا و هو واضح و لا ذاتيا لان وجوده ليس من شيء، (ش)
[٣] قوله «كلها محدثة بعضها من بعض» هو رأى الملاحدة المنكرين للصانع المكتفين بالعلل المعدة فى سلسلة الحوادث و جعل صاحب الكافى عليه الرحمة قول أمير المؤمنين «ع» لا من شيء خلق ما كان اشارة الى رد هذا الرأى و تقريره انه أطلق الخلق على كل موجود و ظاهر أن الخلق بمعنى الايجاد بعد العدم فيلزم ان يكون كل شيء مخلوقا بعد العدم و على قول الملاحدة يلزم كون بعض الاشياء غير مخلوق و هو المادة التى تتعاقب عليها الصور و يلزم أيضا أن يكون كل شيء من شيء لعدم تناهى الحوادث الماضية فلا يكون شيء لا من شيء، و أما الاستدلال على بطلان رأيهم فموكول الى ساير اقواله (عليه السلام). (ش)