شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤ - «الشرح»
«المباينة، و من صفة الأعراض الكون في الأجسام بالحلول على غير مماسّة، و مباينة» «الأجسام» على تراخي المسافة» «ثمّ قال (عليه السلام): «لكن أحاط بها علمه و أتقنها صنعه» أي هو في الأشياء» «بالإحاطة و التدبير و على غير ملامسة».
«الشرح»
(و هذه الخطبة من مشهورات خطبه (عليه السلام) حتّى لقد ابتذلها العامّة)
(١) أي عظّموها و أشهروها فيما بينهم حتّى اشتهرت و صارت مبتذلة، غير متروكة
(و هي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبّرها و فهم ما فيها)
(٢) لاشتمالها على ما لا مزيد عليه من أمر التوحيد المطلق و التنزيه المحقّق و تضمّنها على إشارات لطيفة و اعتبارات صحيحة من الصفات الكماليّة و الصفات الإضافيّة و السلبيّة
(فلو اجتمع ألسنة الجنّ و الإنس)
(٣) [١] و تعاضدت قلوبهم و استظهر بعضهم من بعض
(ليس
[١] قوله «فلو اجتمعت ألسنة الجن و الانس» قال صاحب المواقف- و هو من مشاهير متكلمى أهل السنة و كتابه أشهر كتب الكلام: على أعلم الصحابة لانه كان فى غاية الذكاء و الحرص على التعلم، و محمد «ص» أعلم الناس و أحرصهم على ارشاده و كان فى صغره فى حجره و فى كبره ختنا له يدخل عليه كل وقت و ذلك يقتضي بلوغه فى العلم كل مبلغ- الى أن قال- ان عليا ذكر فى خطبه من أسرار التوحيد و العدل و النبوة و القضاء و القدر ما لم يقع مثله فى كلام الصحابة و لان جميع الفرق ينتسبون إليه فى الاصول و الفروع و كذا المتصوفة فى علم تصفية الباطن، و ابن عباس رئيس المفسرين تلميذه و كان فى الفقه و الفصاحة فى الدرجة القصوى، و علم النحو انما ظهر منه و هو الّذي أمر أبا الاسود الدؤلي بتدوينه. و قال استاد الحكماء المتألهين صدر الدين الشيرازى ((قدس سره)) و شاهد ذلك اما جملة فقول النبي «ص» «أنا مدينة العلم و على بابها» و لا شك أن المقصود انه «ع» هو المنبع الّذي يفيض عنه العلوم القرآنية و الاسرار الحكمية التى اشتمل عليها القرآن الحكيم و السنة الكريمة- الى ان قال-: فالمشهور على ألسنة الجمهور و فى الكتب مسطور أن جميع فرق الاسلام انتهوا فى علومهم إليه. أما المتكلمون فمعظمهم المعتزلة و انتسابهم إليه ظاهر فان أكثر أصولهم مأخوذة من ظواهر كلامه فى التوحيد و العدل و أيضا فانهم ينتسبون الى مشايخهم كالحسن البصرى و و اصل بن عطا و كانوا منتسبين الى على «ع» و متلقفين عنه العلوم، و أما الاشعرية و استنادهم الى أبى الحسن الاشعرى و قد كان تلميذا لابى على الجبائى و هو من مشايخ المعتزلة و أما الشيعة فانتسابهم إليه ظاهر، و أما الخوارج فهم و ان كانوا فى غاية البعد عنه الا أنهم ينتسبون الى مشايخهم و كانوا تلامذة على و أما الفقهاء فمرجع انتساب فقه الجميع إليه كما هو مفصل فى الكتب ككتاب الاربعين للفخر الرازى و كفى فى ذلك شاهدا قول النبي «ص» «أقضاكم على» و الاقضى لا بد ان يكون أفقه و أعلم بالاصول و الفروع، و أما الفصحاء فالجميع بمنزلة عياله فى الفصاحة من حيث يملئون أوعية أذهانهم من الفاظه و يضمنونها خطبهم و رسائلهم فيكون بمنزلة درر العقود. و أما النحويون فاول واضح النحو ابو الاسود الدؤلي و كان ذلك بارشاده و أما علماء الصوفية و أرباب العرفان فنسبتهم إليه فى تصفية الباطن و كيفية سلوكهم العلمى و العملى الى اللّه تعالى ظاهرة الانتهاء إليه انتهى بتخليص ما، و لا ينافى كون علم الخوارج من أعدائه منتسبا إليه كما أن علم الاخباريين مأخوذ من المجتهدين اذ لو لم يتمارسوا كتبهم لم يبلغوا ما أدركوا البتة. (ش)