شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٣ - «الأصل»
«و الانس ليس فيها لسان نبيّ على أن يبيّنوا التوحيد بمثل ما أتى به- بأبي و» «أمّي- ما قدروا عليه و لو لا إبانته (عليه السلام) ما علم الناس كيف يسلكون سبيل» «التوحيد، ألا ترون إلى قوله: «لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان» فنفى» «بقوله: «لا من شيء كان» معنى الحدوث و كيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق» «و الاختراع بلا أصل و لا مثال، نفيا لقول من قال: إنّ الأشياء كلّها محدثة بعضها» «من بعض و إبطالا لقول الثنويّة الّذين زعموا أنّه لا يحدث شيئا إلّا من أصل» «و لا يدبّر إلّا باحتذاء مثال، فدفع (عليه السلام) بقوله: «لا من شيء خلق ما كان» جميع» «حجج الثنويّة و شبههم، لأنّ أكثر ما يعتمد الثنويّة في حدوث العالم أن يقولوا» «لا يخلوا من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء فقولهم من شيء» «خطأ و قولهم من لا شيء مناقضة و إحالة، لأنّ «من» توجب شيئا «و لا شيء»» «تنفيه، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ و أصحّها فقال» «لا من شيء خلق ما كان، فنفى «من» إذ كانت توجب شيئا، و نفى الشيء إذ» «كان كلّ شيء مخلوقا محدثا، لا من أصل أحدثه الخالق، كما قالت الثنويّة:» «إنّه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير الا باحتذاء مثال.»
«ثم قوله (عليه السلام): «ليست له صفة تنال و لا حدّ تضرب له فيه الأمثال، كلّ» «دون صفاته تحبير اللّغات» فنفى (عليه السلام) أقاويل المشبّهة حين شبّهوه بالسبيكة و» «البلّورة و غير ذلك من أقاويلهم من الطول و الاستواء و قولهم: «متى ما لم تعقد» «القلوب منه على كيفيّة و لم ترجع إلى إثبات هيئة لم تعقل شيئا فلم تثبت صانعا» «ففسّر أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه واحد بلا كيفيّة و أنّ القلوب تعرفه بلا تصوير» «و لا إحاطة» «ثمّ قوله (عليه السلام): «الّذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن و تعالى» «الّذي ليس له وقت معدود و لا أجل ممدود و لا نعت محدود» ثمّ قوله (عليه السلام): «لم» «يحلل- في الأشياء- فيقال: هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن» فنفى» «(عليه السلام) بهاتين الكلمتين صفة الأعراض و الأجسام لأنّ من صفة الأجسام التباعد و»