شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨١ - «الشرح»
..........
بالوحدة الحقيقيّة و نعت الصمديّة لا غيره كان هو المحيط بالجميع دون غيره
(الّذي لا تغيّره صروف الأزمان)
(١) أي حوادثها و نوائبها لما عرفت مرارا أنّه تعالى ليس بزماني يدخل تحت صروف الزّمان حتّى تغيّره و لامتناع لحوق التغيّر به لأنّ التغيّر من لواحق الامور المادّيّة [١] و هو سبحانه منزّه عن المادّة و لواحقها
(و لا يتكأدّه صنع شيء كان إنّما قال لما شاء كن فكان)
(٢) تكأدني الشيء أو تكاءدني أي شقّ عليّ على تفعّل و تفاعل بمعنى لا يشقّ عليه و لا يعجزه صنع أيّ شيء كان لأنّ ذلك إنّما يعرض لذي القدرة الضعيفة الناقصة و قدرته تعالى على غاية الكمال منزّهة عن الضعف و النقصان و هو سبحانه إنّما قال لما شاء كونه و أراد وجوده كن فيكون ذلك الشيء من غير مهلة و تراخي، و المراد بقوله للشيء «كن» حكمه و قضاؤه عليه بالوجود لا التلفّظ بهذا اللّفظ و النطق به
(ابتدع ما خلق بلا مثال سبق)
(٣) [٢] يعني أنّه اخترع الأشياء على ما لها من المقادير و الأشكال و النهايات و الآجال و الصفات و الكمال على وفق الحكمة بلا مثال امتثله و لا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله
(و لا تعب و لا نصب)
(٤) التعب و النصب الكلال و الأعياء فالعطف للتفسير و التأكيد و حمل أحدهما على كلال القوّة الآلية و الآخر على كلال القوّة المدركة النفسيّة ممكن و لمّا كان شأن من فعل فعلا من سائر الفاعلين لا يخلو عن تعب و كلفة و
[١] قوله «من لواحق الامور المادية» كون التغير خاصا بالمادة ثابت واضح و بذلك أثبت المشّاءون وجود المادة للاجسام و قالوا ان الجسم يتغير من حال الى حال و لا بد أن يكون فيه شيء ثابت هو المادة و شيء يفنى و يتجدد غيره و هو الصورة و الحالات الطارية و بيانه موكول الى محله، و لو كان واجب الوجود أيضا متغيرا لزم اثبات شيئين فيه أحدهما ثابت مع تغير الحالات حتى يصدق عليه فى الحالة الثانية أنه هو فى الاول، و ثانيهما متغير لا يبقى فى الحالة الثانية حتى يصدق عليه أنه تغير فثبت التركب فيه. (ش)
[٢] قوله «ابتدع ما خلق بلا مثال سبق» قد يكون المخلوق من شأنه أن لا يكون له مثال سابق أو غير سابق كالمجردات المحضة و قد يكون من شأنه أن يكون له مثال كالافلاك و الابتداع يشمل كليهما بل يشمل الكائنات اذا نسبت إليه تعالى. (ش)