شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩ - «الشرح»
..........
و إلباسها كلّ شيء بحيث لا يصل إليه البصر و لا يدركه النظر، لا نفس الظلمة عند بعضهم و الإضافة الاولى بيانيّة أو بتقدير في و الإضافة الثانية بتقدير في و الإضافة الثالثة بيانيّة يعني لم يعزب عنه الغوامض أي الخفيّات و الأسرار الّتي هي في الأمر المكنون المستور في الظلمة الشديدة المانعة لنفوذ شعاع البصر بالكلّيّة و ذلك لأنّه تعالى شأنه يدرك بذاته المقدّسة كلّ شيء بما هو عليه لا بالبصر
(و لا ما في السماوات العلى)
(١) جمع العليا
(إلى الأرضين السفلى)
(٢) فلا يصرفه شخص عن شخص، و لا يلهيه صوت عن صوت و لا يحجزه شيء عن شيء و لا يمنعه أمر عن أمر فيه تنزيه لعلمه تعالى عن أن يكون مثل علم المخلوقين إذ كانوا لإدراكهم بعض الأشياء الخفيّة و بعض الأجرام السماويّة و الأرضيّة إدراكا ناقصا محجوبين عن إدراك ما وراه و أمّا علمه تعالى فهو المحيط بالكلّ على وجه الكمال بحيث لا يحجبه السواتر و لا يخفى عليه السرائر، و قد كرّر (عليه السلام) بيان إحاطة علمه بجميع الأشياء دفعا للأحكام الفاسدة الوهميّة فإنّ بعض القاصرين توهّموا أنّه لا علم له [١] قبل الإيجاد و بعضهم توهّموا أنّه لا علم له بالجزئيّات. تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا
(لكلّ شيء منها)
(٣) أي من السماوات و الأرضين و ما فيهما و ما بينهما
(حافظ
[١] قوله «توهموا أنه لا علم له» قد سبق نسبة ذلك الى هشام بن الحكم و بينا وجه التأويل فيما ينسب الى أعاظم القوم بأنه مبنى على اصطلاح خاص بهم أرادوا به شيئا تبادر الى اذهان غيرهم شيء آخر لعدم شهرة تلك المصطلحات و عدم تداولها بين الناس، و قلنا ان الجسم عنده بمعنى الشيء المستقل بنفسه استعار هذا اللفظ له لقربه من معنى الجسم فى مقابل اعراضه، و كذلك نفى علمه بالاشياء قبل الايجاد لعله أراد به طورا خاصا من العلم يتوقف على وجود المعلوم لا نفى العلم مطلقا و كذلك نفى علمه بالجزئيات عند بعضهم بمعنى عدم احساسه بالجوارح و تأثر القوى فبصره علمه بالمبصرات و سمعه علمه بالمسموعات و هكذا على ما قال المتكلمون. و الحق ما ذكره الصدر من أن علم الاول سبحانه يجب ان يكون واحدا بسيطا لا كثرة فيه و مع وحدته و بساطته علم بكل شيء لا يعزب عن علمه مِثْقٰالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّمٰاءِ و هذه المسألة بعينها كمسألة الوجود وزان كل منهما وزان الاخر. و قال أيضا أن علمه بالاشياء قبل كونها هو بعينه علمه بها بعد كونها. (ش)