شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧ - «الشرح»
..........
في كتابه أيضا لأنّ ذلك معلوم لكلّ من له مسكة من العقل و متابعة للشرع
(فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ لهذا الكلام وجهين)
(١) يعني أنّ له وجهين، ابتداء، و لا ينافي ذلك أنّ له ثلاثة أوجه باعتبار أنّ أحد الوجهين يحتمل أمرين و بيان احتماله لهذه الوجوه على سبيل الإجمال أنّ قوله: «أسماؤه و صفاته هي هو» دلّ بحسب المنطوق على اتّحادها معه و بحسب المفهوم على أزليّتها، ثمّ على تقدير أن يكون مراد السائل أزليّتها يحتمل أن يكون مراده أزليّة علمه تعالى بها و أن يكون مراده أزليّة نفسها فأشار (عليه السلام) إلى بطلان الأوّل و الثالث و صحّة الثاني بقوله
(إن كنت تقول هي هو أي أنّه)
(٢) [١] أي اللّه جلّ شأنه
(ذو عدد و كثرة)
(٣) و ذلك بأن تقول تلك الأسماء و الصفات هي المسمّى بها فإنّ هذا القول مستلزم للقول بتعدّد الإله لما مرّ من أنّ للّه تعالى تسعة و تسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم إلها
(فتعالى اللّه عن ذلك)
(٤) أي عن أن يكون ذا عدد و كثرة
(و إن كنت تقول: هذه الصفات و الأسماء لم تزل)
(٥) يعني كانت في الأزل
(فإنّ لم تزل محتمل معنيين فإن قلت لم تزل عنده في علمه و هو مستحقّها)
(٦) في مرتبة ذاته الاحديّة
(فنعم)
(٧) لأن
[١] قوله «ان كنت تقول هى هو أى أنه ذو عدد و كثرة» النظر الى الالفاظ على وجهين الاول النظر إليها باعتبار وجودها فى نفسه و هى أصوات مقطعة خارجة من الرية و الحلقوم و الفم و الشفاه. و الثانى النظر إليها باعتبار حكايتها عن المعانى، و هذا نظير الصكوك و الاوراق المالية تارة ينظر إليها باعتبار انها قراطيس منقوشة و آخر باعتبار حكايتها عن الذهب و الفضة فكما يختلف حكم المعاملات و البيوع اذا اختلف النظر كذلك يختلف حكم الحدوث و القدم فى أسماء اللّه تعالى باعتبارين فان اعتبرت الالفاظ من حيث هى لفظ فهى حادثة البتة لان الاسماء متعددة حسب اختلاف الحروف فلو كانت قديمة لزم تعدد القدماء و ثبت شريك للبارى تعالى فى القدم و ان اعتبرت من حيث حكايتها عن المبدأ الاول لم يتعدد لان الاعتبار بالمحكى و هو واحد كما انك ان اشتريت طوابع البريد لنقشها و قدمتها باضعاف القيمة المكتوبة عليها لم يكن ربا اذ قد اشتريت قرطاسا و ان اشتريت الطوابع باعتبار حكايتها عن مقدار من المال المكتوب عليها باكثر من قيمتها لم يجز لانك قد اشتريت المال المحكى عنه باكثر منه و بالجملة يختلف الحكم عقلا و شرعا و عرفا باختلاف الاعتبارات و لا فرق فى بطلان الحكم بقدم الاسماء بين ان يقال هذه الالفاظ عين ذات البارى أو يقال هى معه تعالى فى الازل. (ش)