شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣ - «الشرح»
..........
الملائكة أو أهل الأرض قال (عليه السلام): إن كنت تقول بالشبر و الذّراع فإنّ الأشياء باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض يدبّر أعلى الخلق من حيث يدبّر أسفله، و يدبّر أوّله من حيث يدبّر آخره من غير عناء و لا كلفة و لا مئونة و لا مشاورة و لا نصب، و إن كنت تقول من أقرب إليه في الوسيلة فأطوعهم له و أنتم تروون «أنّ أقرب ما يكون العبد إلى اللّه و هو ساجد» و رويتم أنّ أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق و أحدهم من أسفل الخلق و أحدهم من شرق الخلق و أحدهم من غرب الخلق فسأل بعضهم بعضا فكلّهم قال: من عند اللّه أرسلني بكذا و كذا ففي هذا دليل على أنّ ذلك في المنزلة دون التشبيه و التمثيل
(ثمّ قال له:
أ فتقرّ أنّ اللّه محمول؟)
(١) لمّا سمع الجواب عن الأوّل بأنّ شيئا من الأشياء ليس أقرب إليه بحسب المكان أراد بهذا السؤال حمله (عليه السلام) على الإقرار بأنّه تعالى محمول ليورد عليه أنّ هذا الإقرار مناف لذلك الجواب لأنّه إذا كان محمولا كان بعض الأشياء أقرب إليه من بعض بالضرورة
(فقال أبو الحسن (عليه السلام))
(٢) إنكارا لذلك على سبيل الاستدلال
(كلّ محمول مفعول به)
(٣) لأنّك إذا قلت حملت شيئا كان ذلك الشيء مفعولا به و كلّ مفعول به متأثّر منفعل
(مضاف إلى غيره)
(٤) و هو الحامل للتأثّر و الانفعال منه
(محتاج)
(٥) [١] إلى ذلك الغير في الاتّصاف
[١] قوله «مضاف الى غيره محتاج» يشير «ع» الى الحدوث الذاتى و الظاهر ان أبا قرة لم يكن يعرف هذا المعنى قط و كان يظن أن واجب الوجود اذا كان قديما لم يناف وجوبه احتياجه الى غيره فأبان «ع» أن نفس الاحتياج و التعلق و الاضافة الى غيره يباين ألوهيته و وجوب وجوده و ان المحتاج الى غيره و ان كان قديما زمانا ليس واجب الوجود، ثم لا ريب انه كان يتصور واجب الوجود قديما زمانا لا أول له و كان يتصور العرش أيضا قديما لا أول له لعدم تصوره وجود الواجب من دون مكان له هو العرش و الامر كان دائرا بين أن يقول بوجود موجودين غير محتاجين اى واجبين أحدهما العرش و الثانى اللّه تعالى أو باحتياج العرش الى الواجب تعالى أو باحتياج الواجب تعالى الى العرش فالزمه (ع) بأن الحق هو الاحتمال الثانى و أن العرش محتاج إليه تعالى لانه ان فرض احتياجه الى عرشه ثبت له مع قدمه الزمانى الحدوث الذاتى و هو ينافى الالوهية، و قد ذكر المتكلمون أن العالم محتاج الى العلة لامكانه لا لحدوثه. (ش)