شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣ - «الشرح»
..........
محمول يحمله اللّه تعالى بعلمه المحيط به و بعظمته التامّة و قدرته العامّة
(لا يستطيع)
(١) شيء منها (لنفسه ضرّا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا)
(٢) إذ كلّ ما تعلّق علمه و قدرته بوقوعه فهو يقع و لا يقع خلافه لما سيجيء من أنّه لا يقع شيء إلّا بعلمه و قدرته و مشيّته، و لا يلزم من ذلك جبر العباد على أفعالهم لأنّ العلم تابع للمعلوم و سيجيء تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى
(فكلّ شيء محمول)
(٣) [١] يعني إذا كان كلّ
[١] قوله «فكل شيء محمول» الحمل كما قال الشارح على سبيل التمثيل اذ ليس الممكن موضوعا على اللّه تعالى و مستعليا عليه كجسم على جسم بل المحمول بمعنى المعلول المتعلق بغيره المتوقف وجوده على حفظ غيره و بالجملة لا ريب فى أن الممكن وجوده ربطى تعلقى لا يتعقل تحققه بغير مقيم يقيمه و الشيء المتوقف على غيره لا بد أن يكون بينهما علاقة اذ لا يعقل توقف وجود شيء على شيء بحيث ينتفى أحدهما بانتفاء الاخر مع استقلال كل واحد و عدم رابطة بينهما و يسمى هذه الرابطة بالإضافة الاشراقية و عرفها أمير المؤمنين (ع) بالقرائن المذكورة على الترتيب: الاولى الرابطة بين القلوب أى النفوس الناطقة و بينه تعالى و النفوس أقرب موجودات العالم المحسوس إليه تعالى و الرابطة موجودة للنفوس العالمة و الجاهلة.
الثانية ان كل موجود فى الارض و السماء يتحرك نحوه و هو تعالى غاية كل شيء و يبتغى كل شيء إليه الوسيلة بذلك الاضافة الاشراقية التى سماها أمير المؤمنين (ع) نور عظمته فالشاعر يعبده بشعوره و غير الشاعر بتكونه و وجوده.
الثالثة ما يحمل به اللّه تعالى مخلوقه يسمى نورا و قدرة و عظمة و النور استعارة للوجود السارى لانه سبب لظهور كل شيء و القدرة هو ذلك أيضا اذ به أوجد الموجودات و هو العظمة و هو ظاهره الرابعة لا يستطيع شيء من الممكنات لنفسه ضرا و لا نفعا ا ه. و لو كان الممكن موجودا فى نفسه من غير ارتباط بالواجب لملك لنفسه نفعا و ترتب على وجوده خواصه و ليس قهره و استعلاؤه تعالى على عباده نظير قهر الملوك و استعلائهم لان الرعية لا يحتاجون فى اصل وجودهم الى الملك و يستطيعون لانفسهم نفعا و ضرا فى الجملة.
الخامسة امساك السموات و الارض تمثيل و تفهيم لكيفية تعلق المعلول بالعلة و انه حاصل حدوثا و بقاء فكما أن الشيء الثقيل اذا رفعته عن الارض و امسكته بيدك يحتاج فى رفعه أليك و يحتاج فى بقائه أيضا الى امساكك اياه بحيث لو أطلقته من يدك آنا لسقط كذلك السموات و الارض أن لم يمسكهما اللّه تعالى لحظة لزالتا و هما محتاجتان حدوثا و بقاء.
السادسة المحيط بهما تمثيل آخر لتصور الرابطة بين الواجب و الممكن و ان احتياج الممكن و تعلقه به انما هو الى ذاته المتعالية لا الى أمره و علمه فقط نظير احتياج الرعية فى نظم أمور مدينتهم الى نظر السلطان و تدبيره فقط و الاحاطة استعارة للحضور و القرب من كل شيء بذاته و بنور عظمته لان المحاط لا يمكنه أن يخرج من تصرف المحيط و بيان منه.
السابعة هو حياة كل شيء و نور كل شيء تمثيل أيضا لتسهيل تصور الرابطة المذكورة و ذلك لان حياة كل شيء انما هى نفحة منه و نور كل شيء أى وجوده شعاع منبجس من وجوده و لما كان الحياة و الوجود للاشياء بالعرض لا بالذات صح أن يقال هو حيات كل شيء و نوره و لا يتصور بقاء ما بالعرض بدون ما بالذات. و بهذه الفقرات لكل من يتدبر فيها يظهر معنى كون الممكن محمولا و متعلق الوجود بغيره برابطة تسمى اضافة اشراقية او الوجود السارى أو نور عظمته كما سماه أمير المؤمنين «ع» و ليست احاطته و اضافته فرضا اعتباريا كالاضافات المقولية و لا ملكه نظير مالكية الانسان لامواله و لا خلقه للاشياء نظير البانى للبناء و لا تدبيره و نظره و قدرته نظير قدرة السلاطين بل ليس فى الوجود الا هو و سائر الاشياء أعدام و أوهام و نعم ما قال بعض العرفاء لما قيل بحضرته كان اللّه و لم يكن معه شيء: الآن كما كان «داخل فى الاشياء لا كدخول شيء فى شيء و خارج عنها لا كخروج شيء عن شيء و ليس بينونته بينونة عزلة» (ش).