شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢ - «الشرح»
..........
المراد [١] أنّ العرش الّذي هو علم الحملة بالكائنات نور في صدورهم نشأ من عظمة اللّه تعالى و دليل عليها و لذلك أيضا سمّي بالعرش لاستقرار العظمة فيه
(فبعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين)
(١) إشارة إلى النور الأبيض لأنّ أبصار قلوب المؤمنين مصداق له إذ به تنوّرت قلوبهم بالأسرار و المعارف و حقايق الإيمان حتّى أبصرت الخيرات كلّها (و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون)
(٢) [٢] إشارة إلى النور الأحمر إذ به عاداه الجاهلون الملحدون، لأنّ معاداتهم مصداق له، و به انخسفت قلوبهم و عميت عيون بصائرهم عن مشاهدة عظمة الحقّ و أسراره (و بعظمته و نوره ابتغى من في السماء و الأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة و الأديان المشتبهة)
(٣) إشارة إلى النور الأخصر و الأصفر إذ بهما طلب المخلوقات الوسيلة و التقرّب على أنحاء مختلفة و أرشد إلى أنّ هذا من مصداق هذين النورين بذكر الاختلاف و الاشتباه، و يمكن أن يكون الإبصار ناظرا إلى النور الأبيض، و المعاداة إلى الأنوار الثلاثة الباقية، و الابتغاء إلى الجميع، و بالجملة ذكر فرقا أربعة في مقابلة أنوار أربعة على سبيل التوزيع بحيث يناسب حال كلّ فرقة بنور من تلك الأنوار و تعلّقه بها كتعلّق العلم بالكائن في نفس الأمر (فكلّ محمول يحمله اللّه بنوره و عظمته و قدرته)
(٤) أي فكلّ شيء من الكائنات صغيرا كان أو كبيرا خيرا كان أو شرّا
[١] قوله «و ذلك نور من عظمته» استعار «ع» النور لما يسميه الحكماء الاضافة الاشراقية، و صرح بأن ليس المراد بالنور هنا النور المحسوس بأن أضافه الى عظمته تعالى و صرح أيضا بأنه الرابطة بين العلة و المعلول بقوله «فبعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون» الى آخر ما قال سبحانه و تعالى عما يصفون علوا كبيرا. (ش)
[٢] قوله «بعظمته و نوره عاداه الجاهلون» العداوة لا بد لها من موضوع تتعلق به اذ لا يمكن عداوة اللاشىء و المعدوم كما أنه لا يمكن عداوة ما لا يدركه الانسان، و صرح «ع» بأن المنكر جاهل مع انه يجهل الموحدين و ذلك لان عمدة أدلة الملاحدة التشبث بعدم الوجدان ليثبتوا به عدم الوجود و هذا دليل بديهى البطلان لا يتمسك به الا الجاهل كما قال تعالى مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ و بالجملة أدرك الجاهل شيئا فعاداه و ادراكه بالإضافة الاشراقية التى بينه و بينه. (ش)