شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٠ - «الشرح»
..........
(١) لا يعاجل بالعقوبة على الغفلة و العصيان و سوء الأدب و الجهالة
(غَفُوراً)
(٢) يغفر لمن يشاء، و الآية دلّت على أنّه أمسكهما مع كونهما جديرين، نظرا إلى ذواتهما الباطلة غير الثابتة و مع عصيان العباد، بأن تزولا و تهدّا هدّا كما قال: تَكٰادُ السَّمٰاوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ» و لذلك ذكر هذين الوصفين أعني الحلم و الغفران
(قال: فأخبرني عن قوله: «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ» فكيف قال ذاك و قلت: إنّه يحمل العرش و السماوات و الأرض)
(٣) مراده أنّ ما قلت مناف لما دلّت عليه هذه الآية من وجهين أحدهما أنّ حملة العرش ثمانية لا هو، و قلت: هو حامله و ثانيهما أنّ الثمانية إذا حملوا عرشه فقد حملوه أيضا لأنّه على العرش، و قلت: إنّه حامل جميع ما سواه
(فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ العرش خلقه اللّه تعالى من أنوار أربعة نور أحمر منه احمرّت الحمرة و نور أخضر منه اخضرّت الخضرة و نور أصفر منه اصفرّت الصفرة و نور أبيض منه [ابيضّ] البياض و هو)
(٤) أي العرش
(العلم [١] الّذي حمّله اللّه الحملة)
(٥) الحملة بالتحريك جمع
[١] قوله «و هو أى العرش العلم» و لا ينافى اطلاق العرش على موجود جسمانى عظيم يسمى بمحدد الجهات راجع الصفحة ٢٤٠ من المجلد الثالث ان قيل لم يأت فى لغة العرب العرش بمعنى العلم لا حقيقة و لا مجازا فلا يقال لا عرش لى بالنحو أى لا علم لى به مثلا، قلنا:
المراد بيان المصداق لا تفسير المفهوم و معنى العرش فى لغة العرب حقيقة هو السرير و مجازا القهر و الاستيلاء لان عرش الملك مساوق لاستيلائه و لما كان ايجاد الخلق و ابقاؤه من اللّه تعالى لعلمه العنائى صح أن يقال: عرشه علمه مصداقا فانه سبب ايجاده و استيلائه و قهره و قد فتح أمير المؤمنين (ع) باب التأويل على العقول و هو (ع) أصل كل خير و أساس كل علم، و فائدة التأويل رفع الاستبعاد و الاستنكار، اذ ربما ورد فى كلام اللّه و الرسول (ع) مجازات و استعارات لتقريب المعقول الى المحسوس كما فى كلام سائر الناس فيقال:
ذلك الشعر لطيف رقيق و ذلك كلام عذب و هذا لفظ مليح، و أهل الظاهر لا يرضون بحمل كلام الشارع على المعنى المجازى و يقولون: فتح باب التأويل يهدم أساس الشريعة و يوجب الشك فى أصول العقائد، و العلماء يرون التأويل واجبا فى مورده لان الجمود على الظواهر يهدم أساس الدين أيضا لان العقلاء اذا رأوا ظاهر الحديث أو القرآن لا يوافق ما تحقق لديهم و لم يجز تأويل ظاهره شكوا فى صدق الرسول (ع) أو أنكروا، مثلا علموا بعقولهم يقينا أن اللّه تعالى ليس بجسم و لا يحتاج الى مكان و ليس له يد و عين و وجه و لو لم يجوز لهم تأويل تلك الالفاظ نسبوا المسلمين و رؤسائهم الى الجهل و لذلك فتح أمير المؤمنين (ع) باب التأويل و لكن التأويل شيء يختص به الراسخون فى العلم و ليس لكل أحد أن يؤول كل شيء بهواه كما فعله الباطنية بل لكل شيء حد و قاعدة و مورد و مصدر يعرفه اهله. (ش)