شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٩ - «الشرح»
..........
«إِنَّ اللّٰهَ يُمْسِكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولٰا)
(١) أي يمسكهما كراهة أن تزولا بالعدم و البطلان اللّازم لطبيعة الامكان و بانطباق السماء على الأرض و رسوب الأرض على الماء أو يمنعهما أو يحفظهما أن تزولا فإنّ الامساك متضمّن للمنع و الحفظ، و فيه دلالة على أنّ الممكن [١] في بقائه و استمرار وجوده و دوام هيئته يحتاج إلى حافظ (وَ لَئِنْ زٰالَتٰا إِنْ أَمْسَكَهُمٰا)
(٢) أي ما أمسكهما (مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ)
(٣) أي من بعد اللّه أو من بعد الزّوال «من» الاولى زائدة للمبالغة في الاستغراق و الثانية للابتداء (إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً)
[١] قوله «و فيه دلالة على ان الممكن» دلالة الآية على ذلك ظاهر اذ لا يمكن أن يراد من الامساك المماسة باليد و أمثالها بل امساك بعلية و تأثير، فان قيل:
لعل المراد من الزوال الانتقال من موضع الى موضع آخر، قلنا الانتقال من موضع الى آخر ثابت فى الجملة للارض أو للسماء و لو فى الوضع بل المراد امساكهما حتى لا يفنيا و لا يحتمل هنا غيره، ثم ان الآية كما تدل على احتياج الممكن فى البقاء الى المؤثر تدل على أن العلة المبقية هى العلة الموجدة لا غيرها، و لا يمكن أن يوجد الشيء بعلة ثم يفوض ابقائها الى علة اخرى حيث قال: «وَ لَئِنْ زٰالَتٰا إِنْ أَمْسَكَهُمٰا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ» و الدليل العقلى عليه أن تشخص المعلول بتشخص العلة و لا يمكن الاستبدال فيها.
و بالجملة الوجود للممكن شيء بالعرض كالملوحة لماء البحر لا بالذات كما للملح نفسه فاذا زال تأثير الملح زال الملوحة عن الماء، فان قيل: نرى بعض الصفات يبقى بعد زوال العلة كالحرارة للماء بعد اطفاء النار فى الجملة و كما يستحيل بقاء المعلول بعد زوال العلة مدة كثيرة كذلك يستحيل عندكم بقاؤه و لو فى آن، قلنا: أمثال الحرارة فى الماء لا تعدد معلولة و لا النار علة لها بل النار من المعدات و يجوز تقدم المعد على المعلول زمانا و بقاء المعلول بعد فنائه و مثله تقدم الأب على الابن و البانى على البناء و العلة المؤثرة فى الوجود لا يعقل زوالها مع بقاء المعلول كزوال الاربعة مع بقاء الزوجية و زوال الجسم مع بقاء العرض. و زوال الاجزاء مع بقاء المركب فان هذه هى التى تتوقف وجودها على غيرها و لا يتعقل بقاؤها بعد فناء ما يتوقف عليها و كذلك الممكن مع اللّه تعالى بل التعلق و الربط بين الممكن و الواجب و احتياجه إليه اشد من تعلق العرض بالجوهر لان وجود العرض فى نفسه و وجود الممكن كالمعنى الحرفى ليس فى نفسه. (ش)