شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩ - «الشرح»
«الشرح»
(عليّ بن محمّد، و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن الحسن موسى الخشاب عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن قول اللّه تعالى: الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ فقال: استوى على كلّ شيء)
(١) أي استولى عليه بالقدرة و الغلبة أو استوت نسبته إليه بالعلم و الاحاطة، فانّ الاستواء مشتمل على هذين المعنيين فعلى الأوّل ضمير استوى يعود إلى الرّحمن و العرش إمّا العلم أو الجسم المحيط بجميع الأشياء و «على» للاستعلاء، و كذا على الثاني مع احتمال عود الضمير إلى العرش إن اريد به العلم
(فليس شيء أقرب إليه من شيء)
(٢) [١] متفرّع على السابق لضرورة أنّه إذا تساوت نسبته إلى كلّ شيء بالعلم المحيط كان قرب كلّ شيء منه مثل قرب الآخر بلا تفاوت، و قد أوّل هذه الآية و أمثالها أيضا أكثر العامّة
[١] قوله «فليس شيء أقرب إليه من شيء» لما ثبت تجرده تعالى عن الاحياز و الامكنة ثبت أن نسبته الى الكل نسبة واحدة فالمراد باستوى استواء النسبة و صدر المتألهين ((قدس سره)) ذكر فى شرح الحديث عشر حجج على نفى تجسيم الواجب مناسبة لاهل النظر و وجهين يناسبان اهل الحدس و الذوق أحببت ايرادهما ملخصا الاول كلما كان الكثافة الجسمية فى شيء أقوى كان فاعليته ضعيفة و كلما كان الجسمية أعنى الكثافة و الثخانة أقل و أضعف كانت الفاعلية اشد مثلا الارض لكثافتها لا تفعل شيئا و فيها قوة الانفعال فقط و الماء أرق و أخف و هو أقوى تأثيرا بنفوذه و الهواء أرق من الماء و النار أرق من الكل و هى قادرة على مزج العناصر مستولية قاهرة لها و الهواء يؤثر فى الحياة اكثر من الماء و اذا كان الامر كذلك كان الخالق القاهر على الكل التام الفاعلية مطلقا مجردا عن الجسمية البتة.
الثانى ان القوى كلما كانت أعرق فى المادية و أشد تعلقا بالجسم كانت أخس و أدون كاللامسة الحالة فى جميع البدن فضلا عن الطبائع العنصرية و المعدنية و القوى النباتية و الحيوانية و كلما كانت أبعد من التعلق بالجسم كانت أشرف كالباصرة المتعلقة بجزء صغير من العين و هو الجليدية، و العاقلة لا تعلق لها بالبدن فلا بد أن يكون الواجب القادر على كل شيء الكامل فى جميع صفاته غير جسم و غير جسمانى و هذه كلها مقتبسة من كلام الفخر الرازى فى تفسيره بينها و حققها صدر المتألهين ((قدس سره)) و هذبها حتى لا يرد
عليه بعض شبهات الاوهام. (ش)