شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٦ - «الشرح»
..........
الكمّ المنفصل موصوفا بالعرض
(باين من خلقه [١])
(١) ليس بينه و بينهم مشابهة بوجه من الوجوه و لا مشاركة في أمر من الامور
(و بذلك وصف نفسه)
(٢) كما قال «و ليس
[١] قوله «بائن من خلقه» يعنى بينونة صفة لا بينونة عزلة فان البائن بالعزلة لا يتعقل كونه علة و لو كان شيء موجودا مستقلا بنفسه مبائنا لموجود آخر مستقل بنفسه لا يتصور كون أحدهما فى وجوده محتاجا إلى الاخر، و انما يتصور الاحتياج فى شيء موجود غير مباين عن شيء كالعرض المحتاج الى المحل، و النور المحتاج الى جسم مضىء و المركب المحتاج الى الاجزاء و الصورة المحتاجة الى المادة و بالعكس، و لا يتعقل كون جسم مستقل مباين عن جسم آخر متعلق الوجود به حدوثا و بقاء و كذا غير الجسم و انما العلية نوع ارتباط ربما يطلق عليه الاضافة الاشراقية بين العلة و المعلول حتى يلزم من عدم العلة عدم المعلول و لذلك تكرر فى كلام أمير المؤمنين (ع) «انه تعالى داخل فى كل شيء لا كدخول شيء فى شيء و خارج عنه لا كخروج شيء عن شيء» و هذا يجب أن لا يكون على وجه يلزم منه الاتحاد و الحلول فى الممكنات أو معها حتى يتكثر لان الوجود الصرف غير المتناهى فى الشدة و العدة و المدة لا يعقل أن يحل فى موجود له ماهية محدودة فليس وحدته تعالى وحدة عددية اذ يلزم منها كونه تعالى مبائنا عن الموجودات و فى عرضها فتكون هذه غير محتاجة إليه تعالى حدوثا و بقاء، و النفس الناطقة بالنسبة الى قواها المختلفة كذلك فان الباصرة و السامعة و الشامة و المحركة و غيرها متعلقة الوجود بالنفس و لا ينبغى أن يعد النفس من القوى و فى عرضها بل هى كالعلة لقويها و حاضرة معها و مشرقة عليها و مع كونها فى كل قوة لا يجوز أن يقال حلت فى الباصرة على طريق المحدودية و هذا سر عظيم يجب أن يتدبر فيه حتى يتعقل وحدة النفس و الفرق بين الوحدة العددية و غيرها. فان قيل لا يبتنى الدين على هذه التدقيقات و لو كان الواجب على الناس ذلك كان تكليفا بما لا يطاق، قلنا لم ندع كون العلم بها و التدقيق فيها واجبا على كل مكلف و لكن ورد فى كلام أمير المؤمنين و الائمة (عليهم السلام) امور لا ينال مغزاها الا بالتدقيق و التدبر فعلمنا أن فى التوحيد و سائر مسائل المعارف اشياء خاصة بجماعة من الراسخين فى العلم يتلذذون بمعرفتها و يدفعون شبهات المعاندين فيها و ليعلم جهال الملاحدة ان التدين و الايمان ليس خاصا بالسذج و ان العقلاء غير متدينين كما قال شاعرهم:
اثنان فى الدنيا فذو عقل بلا * * * دين و آخر دين لا عقل له
فض فوه. و أى رجل أعقل و أعلم من أمير المؤمنين (ع) و يدل على ان ليس جميع مسائل الدين لجميع الناس قول المفيد فى النهى عن القدر انه خاص بقوم كان كلامهم فى ذلك يفسدهم و يضلهم عن الدين و لا يصلحهم الا الامساك عنه و ترك الخوض فيه، و لم يكن النهى عنه عاما لكافة المكلفين و قد يصلح بعض الناس بشيء يفسد به آخرون و
يفسد بعضهم بشيء يصلح به آخرون الى آخر ما قال. (ش)