شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٣ - القسم الثاني (فى قوله تعالى
..........
عنه بما هو أفضل تعبيرا بالوحي إلى الأنبياء و الإلهام للأوصياء أمّا الآية فسيجيء تأويلها في الأخبار الآتية، و أمّا الرواية فقد اوّلت بأنّ المراد أنّه ينزل ملك بأمر ربّه فأعطى الآمر حكم المأمور، و مثل هذا التأويل في الآيات و الرّوايات غير قليل، ثمّ أشار إلى أنّه تعالى ليس له موضع دون موضع و لا اختصاص له بمكان دون مكان لئلّا يلاقيه الهواء و لا يحيط و لا يقع التشبيه كما ذكره بعض الموالي بقوله
(و اعلم أنّه إذا كان في السماء الدّنيا فهو كما هو على العرش)
(١) نبّه بذلك على نفي التحيّز عنه و عدم الظرفيّة له إذ من كان نسبته إلى جميع الأمكنة سواء لا يكون له مكان لاستحالة ذلك في المتحيّز
(و الأشياء كلّها له سواء علما و قدرة و ملكا و إحاطة)
(٢) نبّه بذلك على أنّ كونه فيهما ليس إلّا المحيط بهما و جريان قدرته عليهما و نفاذ حكمه فيهما و إحاطة تصرّفه بهما و إن خطر ببالك شيء فانظر إلى عقلك اللّطيف فإنّه إذا لم يكن له مع تدنّسه بغواشي الإمكان موضع معيّن تقول: هو هناك دون غيره من المواضع فجناب الحقّ المقدّس عنها أولى بعدم الحاجة إلى مكان معين
(و عنه عن محمّد بن جعفر الكوفي، عن محمّد بن عيسى مثله)
(٣) أي مثل هذا الحديث في السؤال و الجواب بلا تفاوت.
[القسم الثاني] (فى قوله تعالى: مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ
(و في قوله)
(٤) عطف على الحركة و الانتقال فهو من كلام المصنّف كسائر عنوان أبواب الكتاب أي باب الحركة و الانتقال، و في تفسير قوله تعالى مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ) [١]
(٥) أي يجعلهم أربعة من حيث أنّه يشاركهم في الاطّلاع
[١] قوله «مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ» فى هذه الآية مباحث الاول فى دلالتها على عدم كونه تعالى على العرش بمعنى التمكن و نقل فى محاسن التأويل عن أحمد قال مما تأول به الجهمية من قول اللّه سبحانه «مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ الآية» قالوا ان اللّه عز و جل معنا و فينا، و فيه أيضا قال أحمد و قلنا للجهمية زعمتم أن اللّه فى كل مكان لا يخلو منه مكان فقلنا لهم اخبرونا عن قول اللّه جل ثناؤه «فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا» لم تجلى اذا كان فيه بزعمكم و و لو كان فيه كما تزعمون لم يكن يتجلى لشيء لكن اللّه على العرش و تجلى لشيء لم يكن فيه و رأى الجبل شيئا لم يكن يراه قط قبل ذلك. و قال ان اللّه بعلمه رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادنى من ذلك و لا أكثر الا هو معهم بعلمه. أقول ان أحمد مع تأبيه عن التأويل حمل هذه الآية على خلاف ظاهرها، و أقول ان قيل لهؤلاء المجسمة: كيف جوزتم حمل قوله تعالى مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ الى آخره على خلاف ظاهره و لا تجوزون حمل قوله تعالى الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ على خلاف ظاهره لم يكن لهم جواب الا أن يقولوا نحن ماديون لا نعترف بوجود شيء غير متحيز و لا نتعقل كون اللّه تعالى و هو جسم فى جميع الامكنة و لذلك نؤول ما دل عليه، اما كونه على العرش فمعقول لنا لا نؤوله، فنقول لهم بناء على هذا يدور التأويل مدار كمال العقل و نقصه و ليس خلاف فى أصل التأويل اذا خالف العقل فمن كان ماديا هداه عقله الى ابقاء كل ما دل على تجسيم الواجب على ظاهره و حمل ما دل على تجرده و تنزهه تعالى على خلاف ظاهره و من كان روحانيا و معتقدا لوجود موجودات اكمل و اشرف من الاجسام لم يمتنع من حمل ما يكون من نجوى و امثاله على ظاهره و حمل قوله عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ على خلاف ظاهره لان التمكن ينافى وجوب الوجود. المبحث الثانى فى رد من يزعم ان هذه الآية تدل على التجسيم أيضا فانه تعالى فى كل مكان و مع كل أحد فيكون جسما متمكنا فى مكان و عقد كلام الامام فى هذا الحديث للرد على هذا الوهم. المبحث الثالث قوله تعالى مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ- الى آخره» لا ينافى ما نقل عن أمير المؤمنين فى معنى الواحد و ان من قال انه ثالث ثلاثة فقد كفر لما سيظهر ان شاء اللّه. (ش)