شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢ - «الشرح»
..........
إليه قوله:
(عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ)
(١) فإنّه بدل لقوله في موضع. و العرش محيط بجميع الأجسام مع ما يتعلّق بها من النفوس العالية و السافلة و العقول المقدّسة و الأنوار المطهّرة من أدناس عالم الطبيعة
(و أنّه ينزل كلّ ليلة في النصف الاخير من اللّيلة إلى السماء الدّنيا)
(٢) ليزداد قربه بالعالم السفلى لغرض من الأغراض
(و روي أنّه ينزل عشيّة عرفة)
(٣) يعني إلى السماء الدّنيا على الظاهر، و لعلّ المراد بعشيّة عرفة ما بعد الزّوال إلى الغروب، و يحتمل أيضا وقت الغروب
(ثمّ يرجع إلى موضعه)
(٤) الأصلي و هو العرش
(فقال بعض مواليك في ذلك)
(٥) أي في إنكار ذلك المرويّ و تكذيبه
(إذا كان في موضع دون موضع فقد يلاقيه الهواء و يتكنّف عليه)
(٦) تكنّفه و اكتنفه أي أحاط به و لعلّ التعدية بعلى لتضمين معنى الاحتواء
(و الهواء جسم رقيق)
(٧) يتشكّل بسهولة بشكل ظاهر ما يجاوره
(يتكنّف على كلّ شيء بقدره)
(٨) أي بمقداره بلا زيادة و لا نقصان لاستحالة الخلأ و التداخل
(فكيف يتكنّف عليه جلّ ثناؤه على هذا المثال)
(٩) الموجب لتحديده و تشبيه بالخلق
(فوقّع (عليه السلام))
(١٠) من غير تكذيب المروي بل مع الاشعار بتصديقه
(علم ذلك عنده)
(١١) [١] أي علم ذلك المذكور من الآية و الرّواية عنده تعالى لأنّه من المتشابهات الّتي لا يستقلّ بتأويلها عقول البشر و لا يعلمها إلّا الراسخون في العلم بتوفيق إلهيّ
(و هو المقدّر له بما هو أحسن تقديرا)
(١٢) و المفسّر له بما هو أتقن تفسيرا و المعبّر
[١] قوله «علم ذلك عنده» ظاهره تصديق المنقول و انه تعالى ينزل و أن الهواء يتكنف أى يحيط به لكن لا يعلم كيفية احاطته به و مقدار ما يشغل الفضاء الا هو و هو يقدر ذلك احسن تقدير، و تأويل الشارح لا يخلو عن تكلف و يصعب حمل العبارة عليه و ان كان أقرب من الرد. و أما صدر المتألهين- (قدس سره)- فارجع هذا الكلام الى قوله تعالى عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ. و قوله هو المقدر له أى اللّه هو الّذي قدر العرش أحسن تقدير و الغرض الاستدلال به على ان خالق العرش و مقدره لا يكون حالا فى العرش أو محمولا عليه و محتاجا إليه و هذا اقرب من تأويل الشارح و المولى خليل القزوينى اختار تأويل صدر المتألهين و دفع الاستبعاد باحتمال قريب و هو أن توقيع الامام (ع) كان بين سطور السؤال بحيث كان اوّل قوله «ع» علم ذلك عنده تحت قول السائل مبتدأ من كلمة «الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ» و معنى علم ذلك عنده أى علم تفسير «الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ» عنده و الضمير المجرور فى قوله و هو المقدر له راجع الى العرش لكونه مكتوبا تحت كلمة العرش و هو حسن جدا، و لو لا هذا الاحتمال لقلنا بسهو الراوى و خطائه فى نقل مكتوب الامام «ع» و عدم فهمه مراده لكن فى نسخة صدر المتألهين كان «كلمة يتكيف» بالياء لا بالنون و الصحيح النون. (ش)