درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٦ - فى البحث عن الاستدلال على القول الحادي عشر
و هو ينقسم على قسمين باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه الى شرعى و غيره فالاول مثل ما اذا ثبت نجاسة ثوب او بدن فى زمان فيقولون بعد ذلك يجب الحكم بنجاسته اذا لم يحصل العلم برفعها و الثانى مثل ما اذا ثبت رطوبة ثوب فى زمان ففى ما بعد ذلك الزمان يجب الحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف فذهب بعضهم الى حجيته بقسميه و بعضهم الى حجية القسم الاول و استدل كل من الفريقين بدلائل مذكورة فى محلها كلها قاصرة عن افادة المرام كما يظهر بالتامل فيها و لم نتعرض لذكرها هنا بل نشير الى ما هو الظاهر عندنا فى هذا الباب فنقول ان الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه اصلا بكلا قسميه اذ لا دليل عليه تاما لا عقلا و لا نقلا.
الرّواية الاولى هى ما رواه فى التهذيب على ما حكى فى الحسن عن ابن المغيرة عن ابى الحسن (عليه السلام) قال قلت له للاستنجاء حدّ قال لا ينقى ما ثمّة قلت فانه ينقى ما ثمة و يبقى الرّيح قال الرّيح لا ينظر اليها و الرواية الثانية هى ما رواه فى محكى التهذيب ايضا عن يونس بن يعقوب قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) الوضوء الذى افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغائط او بال قال يغسل ذكره و يذهب الغائط فالحسنة و الموثقة حجّتان عند المشهور فلا وجه للعمل بالاصل فى قبال الاطلاقات اللفظية
(قوله مع معارضتهما بالروايات الواردة بالمسح بثلاثة احجار الخ) اقول ان التعارض بين الحسنة و الموثقة و بين روايات ثلاثة احجار امّا من جهة مفهوم العدد المستفاد من الثانى او من جهة كونهما من قبيل المتباينين او المطلق و المقيّد و كل منهما غير صالح لتقديم رواية ثلاثة احجار على الحسنة و الموثقة امّا مفهوم العدد فلعدم ثبوته و اما التباين فلفقده فى المقام حيث ان كون رواية ثلاثة احجار فى مقام التحديد غير معلوم لاحتمال سوقها مساق الغالب او بيان الافضلية نعم لو فرض كونها فى مقام التحديد كالحسنة و الموثقة كانا من قبيل المتباينين لكنه ليس كذلك و اما كونهما من