درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٠ - فى بيان ما توهّمه البعض و الجواب عنه
لا بد من اجراء الاستصحابين فلا يرجع احد التفصيلين الى الآخر.
(و الوجه فى دفع) هذا التوهم ان الرطوبة فى المثال و ان لم تكن امرا شرعيّا لكن لها احكام شرعية تترتّب على استصحاب عدم الريح من غير حاجة الى اثبات نفس الرطوبة فصح ما ذكر من رجوع احد التفصيلين الى الآخر.
(و يرد على هذا الدفع) ما سيذكره الشيخ قده بقوله و لكن يرد عليه الخ حاصله ان الأمر الوجودى المستمرّ قد يكون من الموضوعات الخارجيّة التى يترتب عليها آثار شرعية كالرطوبة و امثالها فاذا شكّ فى وجود الرافع لها لم يجزان يثبت به الرطوبة حتى يترتب عليه احكامها لما يأتى من ان المستصحب لا يترتب عليه الّا آثاره الشّرعية المترتبة عليه بلا واسطة امر عقلى او عادى فيتعين حينئذ استصحاب نفس الرطوبة ليترتب عليه احكامها و اصالة عدم الرافع ان اريد بها اصالة عدم ذات الرافع كالريح المجففة للرطوبة مثلا لم ينفع فى الاحكام المترتبة شرعا على نفس الرطوبة بناء على عدم اعتبار الاصل المثبت كما سيجيء و ان اريد بها اصالة عدمه من حيث وصف الرافعية و مرجعها الى اصالة عدم ارتفاع الرطوبة فهى و ان لم يكن يترتب عليه الّا الاحكام الشرعيّة للرطوبة لكنّها عبارة اخرى عن استصحاب نفس الرطوبة فالانصاف افتراق القولين فى هذا القسم.
(قوله فبما تقدم فى ادلة النافين الخ) اقول ان ادلّة النافين و ان كانت عامّة للعدمى و الوجودى كليهما الّا انّا لا نعمل بها فى العدمى لما دلّ على حجية الاستصحاب فيه من الاجماع و الاستقراء و الأخبار بناء على ان الشيء المشكوك فى بقائه من جهة الرافع انما يحكم ببقائه لترتبه على استصحاب عدم وجود الرافع لا لاستصحابه فى نفسه فان الشاكّ فى بقاء الطهارة من جهة الشكّ فى وجود الرافع يحكم بعدم الرافع فيحكم من اجله ببقاء الطهارة.