درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٠ - فى نقل كلام الشهيد الثانى
(و هنا) دقيقة و هو ان كل دليل يضاده نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه و الاجماع يضاده نفس الخلاف اذ لا اجماع مع الخلاف بخلاف العموم و النص و دليل العقل فان الخلاف لا يضاده فان المخالف مقر بأن العموم بصيغته شامل لمحل الخلاف فان قوله عليه و آله الصلاة و السلام لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل شامل بصيغته صوم رمضان مع خلاف الخصم فيه فيقول المسلم شمول الصيغة لكنى اخصه بدليل فعليه الدليل و هذا المخالف لا يسلم شمول الاجماع لمحل الخلاف لاستحالة الاجماع
(اقول) ان المصنف ره قد فهم من هذه العبارة اى ان كل دليل يضادّه نفس الخلاف ان مراد الغزالى انه لو كان الدليل يضاده نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه بخلاف ما لا يضاده نفس الخلاف فانه يمكن استصحابه فتخيّل من ذلك ان نظر الغزالى الى بيان منع الاستصحاب و اثباته و من هذه الجهة جعله من المنكرين.
(و لكن) يمكن ان يقال ان الأمر ليس كما فهمه المصنف بل نظره الى بيان احوال الادلة بان منها ما يضاده نفس الخلاف كغيره من العموم و النص و دليل العقل فمراده من الدقيقة لعلها اشارة الى هذه الدقّة التى اشرنا اليها من كونه فى مقام بيان احوال الادلّة لا انه فى مقام بيان جريان الاستصحاب و عدمه و يدلّ على ذلك انه معترف بانه لو سلّم شمول الصيغة و عمومها لمحل الخلاف فعلى المخالف بيان دليل التخصيص و الّا يكون ملزما بالعموم و يؤيده قوله فان المخالف مقرّ بان العموم بصيغته يشمل لمحل الخلاف الخ.
(قوله فان قوله عليه الصلاة و السلام الخ) الظاهر قراءته لم يبتّ من البتّ بمعنى القطع على ما ذكر فى بعض اللغة و المراد هو النيّة الجازمة للصّوم فى الليل و لكن يحتمل تصحيح لم يبيت بالياءين ايضا و لكنه تكلف خصوصا بملاحظة ذكر من الليل.
(قوله) على حالة العدم اى عدم الخروج من غير السبيلين.