درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦ - فى كيفيّة الاستدلال بالرّواية على اعتبار الاستصحاب
(فمعنى الرواية) ان لم يستقين انه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لانه على يقين من وضوئه فى السابق و بعد اهمال تقييد اليقين بالوضوء و جعل العلة نفس اليقين يكون قوله (عليه السلام) و لا ينقض اليقين بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة هذا و لكن مبنى الاستدلال على كون اللام فى اليقين للجنس اذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى المنضمة الى الصغرى و لا ينقض اليقين بالوضوء بالشك فيفيد قاعدة كلية فى باب الوضوء و انه لا ينقض إلّا باليقين بالحدث و اللام و ان كان ظاهرا فى الجنس إلّا ان سبق يقين الوضوء ربما يوهن الظهور المذكور بحيث لو فرض ارادة خصوص يقين الوضوء لم يكن بعيدا عن اللفظ مع احتمال ان لا يكون قوله (عليه السلام) فانه على يقين علة قائمة مقام الجزاء بل يكون الجزاء مستفادا من قوله و لا ينقض و قوله فانه على يقين توطئة له و المعنى انه ان لم يستيقن النوم فهو متيقن لوضوئه
(قد انقدح بما ذكرنا) من تقريب الاستدلال معنى الرواية ان لم يستيقن انّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لانّه على يقين من وضوئه فى السّابق.
[فى كيفيّة الاستدلال بالرّواية على اعتبار الاستصحاب]
(و لكن الاستدلال) بالرّواية على اعتبار الاستصحاب مطلقا فى جميع المسائل يتوقّف على الغاء خصوصيّة تعلّق اليقين بالوضوء و انّ اضافة اليقين الى الوضوء فى قوله (عليه السلام) و الّا فانه على يقين من وضوئه ليس لبيان تقييد اليقين بالوضوء بل لمجرد بيان احد مصاديق ما يتعلّق به اليقين و اختيار هذا المصداق بالذكر لكونه مورد السؤال لا لخصوصية فيه.
(و على هذا) يكون المحمول فى الصّغرى مطلق اليقين مع قطع النظر عن تعلّقه بالوضوء و ينطبق على ما هو الموضوع فى الكبرى و هى قوله (عليه السلام) و لا ينقض اليقين ابدا بالشك فيكون الالف و اللام فى اليقين للجنس لا للعهد ليختص الموضوع فى الكبرى باليقين المتعلق بالوضوء.