درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤ - فى بيان احتمالات ثلاثة فى قول الامام
قد ذكر لذلك أمثلة عديدة من الكتاب العزيز مثل قوله تعالى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى و قوله تعالى و إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ و قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ الى غير ذلك من الامثلة.
(و اما العلة فى المقام) فهى عبارة عن اندراج اليقين و الشك فى مورد السؤال تحت القضية الكلية المرتكزة فى اذهان العقلاء الغير المختصة بباب دون باب و هى عدم نقض اليقين ابدا بالشك و عدم رفع اليد عن العمل على طبق الحالة السابقة ما لم يعلم بالخلاف اصلا فقوله (عليه السلام) فانه على يقين من وضوئه بمنزلة الصغرى و قوله (عليه السلام) و لا ينقض اليقين ابدا بالشك بمنزلة الكبرى فيكون ذلك إمضاء لما استقر عليه بناء العقلاء و انفاذا لما استمر عليه سيرتهم و تصحيحا لما جرى عليه ديدنهم و هو المطلوب و المقصود غايته ان العقلاء كما قيل لا يكاد يعملون على طبق الحالة السابقة إلّا ان تكون مفيدة للوثوق و الاطمينان بالبقاء و لكن اطلاق الصحيحة ينهى عن نقض اليقين بالشك مطلقا و لو لم يكن هناك وثوق و اطمينان بالبقاء ما لم يكن هناك يقين آخر ينقضه.
[فى بيان احتمالات ثلاثة فى قول الامام (عليه السلام) فانه على يقين من وضوئه الخ]
(و كيف كان) فى قوله (عليه السلام) فانه على يقين من وضوئه الخ احتمالات.
(الاول) ان يكون علة للجزاء المحذوف و قد عرفت شرحه.
(الثانى) ان يكون بنفسه جزاء للشرط و قد اشار اليه قده بقوله و جعله نفس الجزاء يحتاج الى تكلف.
(الثالث) ان يكون الجزاء قوله (عليه السلام) و لا ينقض اليقين ابدا بالشك و قوله (عليه السلام) فانه على يقين من وضوئه يكون توطئة له و قد اشار قده الى هذا الاحتمال فيما يأتى بقوله مع احتمال ان لا يكون قوله (عليه السلام) فانه على يقين علة قائمة مقام الجزاء بل يكون الجزاء مستفادا من قوله (عليه السلام) و لا ينقض و قوله فانه على يقين توطئة له و المعنى انه ان لم يستيقن النوم فهو متيقن لوضوئه السابق و يثبت على مقتضى يقينه و لا ينقضه.