درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١١ - فى تفسير الصحة و الفساد فى العبادات و المعاملات
بحيث يجوز استعماله فى الاكل و الشرب و الصلاة نقيض النجاسة و اما امور واقعية كشف عنها الشارع فاسبابها على الاول فى الحقيقة اسباب للتكاليف فيصير سببية تلك الاسباب فى العادة كمسبباتها امورا انتزاعية و على الثانى يكون اسبابها كنفس المسببات امورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع و على التقديرين فلا جعل فى سببية هذه الاسباب و مما ذكرناه تعرف الحال فى غير المعاملات من اسباب هذه الامور كسببية الغليان فى العصير للنجاسة و كالملاقاة لها و السبى للرقية و التنكيل للحرية و الرضاع لانفساخ الزوجية و غير ذلك فافهم و تامل فى المقام فانه من مزال الاقدام.
موافق للاصل و اما الصحة بمعنى ترتب الأثر فالأثر المترتب ان كان من قبيل الأحكام التكليفية كاباحة التصرفات فى البيع و الصلح و الهبة فالكلام فيها حينئذ هو الكلام فى السببية للتكليف اذ يرجع صحتها حينئذ الى سببيّتها لآثارها و ان كان من قبيل الملكية و الزوجية و الحرّية و الطهارة فهذه الأمور بنفسها ليست احكاما شرعية مجعولية نعم الحكم بثبوتها اى الأخبار عنها و التصديق بها من دون جعل شرعى و هى اما ان تكون منتزعة من الأحكام التكليفية و معنى الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به و بعوضه و الطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله فى الأكل و الشرب فاسبابها حينئذ تكون كمسبباتها انتزاعية و تكون اسبابا للحكم التكليفى و امّا ان تكون امورا واقعيّة كشف عنها الشارع فتكون اسبابها ايضا كذلك هذا ملخّص ما افاده (قدس سره) فى معنى الصحة و الفساد و غيرهما من الاحكام الوضعية.
(قوله نعم الحكم بثبوتها شرعى) ليس المراد بالحكم الانشاء حتى ينافى ما صرّح به من عدم مجعوليتها بل المراد الأخبار بثبوتها و التصديق به من الشرع و هذا المعنى يتحقّق مع الحكم بكونها اعتبارية انتزاعية و مع الحكم بكونها امورا واقعية مجعولة بالجعل التكوينى اما على الاوّل فلانّ المراد بها ليس ان لا يكون