درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٠ - فى تفسير الصحة و الفساد فى العبادات و المعاملات
(و اما الصحة و الفساد) فهما فى العبادات موافقة الفعل المأتى به للفعل المأمور به او مخالفته له و من المعلوم ان هاتين الموافقة و المخالفة ليستا بجعل جاعل و اما فى المعاملات فهما ترتب الاثر عليها و عدمه فمرجع ذلك الى سببية هذه المعاملة لاثرها و عدم سببية تلك فان لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفى كالبيع لاباحة التصرفات و النكاح لاباحة الاستمتاعات فالكلام فيهما يعرف مما سبق فى السببية و اخواتها و ان لوحظت سببا لامر آخر كسببية البيع للملكية و النكاح للزوجية و العتق للحرية و سببية الغسل للطهارة فهذه الامور بنفسها ليست احكاما شرعية نعم الحكم بثبوتها شرعى و حقائقها اما امور اعتبارية منتزعة من الاحكام التكليفية كما يقال الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به و بعوضه و الطهارة كون الشيء
[فى تفسير الصحة و الفساد فى العبادات و المعاملات]
(اقول) تفسير المذكور على اصطلاح المتكلمين و من الواضح انّ الصحة و الفساد بالمعنى المذكور عندهم يكونان من الاوصاف الّتى لا دخل لها بالجعل الشرعى و امّا على اصطلاح الفقهاء فهما عبارتان عن اسقاط القضاء و عدمه و بهذا المعنى ايضا لا يكونان مجعولين فانّ القضاء انما هو لتدارك ما فات و مع عدم الفوت لا قضاء و معه لا اسقاط فعدم التدارك مع عدم الفوت كالتدارك و ثبوت القضاء مع الفوت ليس امرا مجعولا بل التّعبير بالقضاء ليس الّا لخروج وقت العبادة و فوت مصلحة الوقت و هو لا يتدارك.
(و من المعلوم) انّهما بكلا المعنيين ليستا بجعل جاعل اذ هما من الأمور القهريّة المترتبة على فعل المكلّف و من الواضح ان مثلها لا تكون قابلة للجعل التكوينى فضلا عن التشريعى و اما اسقاط القضاء او الاعمّ منه و من الاعادة فهو ايضا من الأمور العقلية من غير ان يكون لجعل الشارع مدخليّة فيه.
(و اما فى المعاملات) فالفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر و مرجعه الى امر عدمىّ