درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٥ - فى انّ الاحكام الوضعية هل هى مجعولة كالاحكام التكليفية او انها امور انتزاعيّة
الحق انها ليست الّا على الوجه الثانى فانّها امور لا قابلية لها للجعل و الانشاء مثل الموجودات الخارجية فكما لا يتعقل فيها الجعل الشرعى لانّ المقصود من الجعل ان كان كينونتها على ما هى عليها فهى حاصلة و لا اثر للجعل فى ذلك اصلا و ان كان كينونتها على غير ما هى عليها فهى محال و تبدّل الوجود بالوجود امر آخر ليس المحل قابلا لذلك كذلك لا يتعقّل ذلك فى السببيّة و اخواتها و لا يتصوّر هذه الامور الّا ان تكون اعتبارية محضة و لا وجود لها الّا بوجود منشإ انتزاعها كالمسببيّة و الممنوعيّة و كالمطلوبية للمأمور به ضرورة انّ الوجوب انما يحصل من انشاء الطلب الالزامى و بعد تحقّق انشاء الطلب يتحقق الوجوب و بذلك يحصل صفة المطلوبيّة للمأمور به و يحصل العلم بانّه محبوب او مبغوض و السببيّة القائمة بالشىء كالدّلوك بالنسبة الى وجوب الصلاة ليست من لوازم ذاته فليست هى معنى يوجب ايجاب الشارع للفعل عند حصوله اى ليست مما له تحقق خارجى و لو فرض انه كذلك لم يقبل الجعل لكونه بنفسه امرا واقعيّا حينئذ لا تناله يد الجعل اثباتا و نفيا.
[فى انّ الاحكام الوضعية هل هى مجعولة كالاحكام التكليفية او انها امور انتزاعيّة]
(و كيف كان) قد اختلفت الاقوال فى المسألة.
(منها) انّ الاحكام الوضعيّة ليست بمجعولة بل هى امور منتزعه من الاحكام التكليفيّة و هو المشهور كما نسب اليهم المصنّف ره فى الكتاب تبعا لشرح الزّبدة بل عن شرح الوافية للسيد صدر الدين انّ الذى استقرّ عليه رأى المحقّقين انّ الخطاب الوضعى مرجعه الى الخطاب الشرعى.
(و منها) انها امور مستقلة مجعولة بجعل على حدة كالحكم التكليفى مطلقا و هو المنسوب الى اكثر المتأخرين سيّما متأخّرى متاخّريهم كالشيخ محمد تقى فى هداية المسترشدين و اخيه صاحب الفصول و صاحب الاشارات حتى قيل انه بالغ فى ذلك الى الغاية.
(و منها) القول بالتفصيل بين الصحة و الفساد و بين غيرهما من ساير الاحكام الوضعيّة بدعوى المجعوليّة فى الثانى دون الاوّلين و هو المنسوب الى العضدى