درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٧ - فى الاستدلال على التفصيل بين الاحكام الوضعية و التكليفية
(حجة القول السابع) الذى نسبه الفاضل التونى قده الى نفسه و ان لم يلزم مما حققه فى كلامه فانه بعد الاشارة الى الخلاف فى المسألة قال و لتحقيق المقام لا بد من ايراد كلام يتضح به حقيقة الحال فنقول الاحكام الشرعية تنقسم الى ستة اقسام الاول و الثانى الاحكام الاقتضائية المطلوب فيها الفعل و هو الواجب و المندوب و الثالث و الرابع الاحكام الاقتضائية المطلوب فيها الترك و هو الحرام و المكروه و الخامس الاحكام التخييرية الدالة على الاباحة و السادس الاحكام الوضعية كالحكم على الشىء بانه سبب لامر او شرط له او مانع له و المضايقة بمنع ان الخطاب الوضعى داخل فى الحكم الشرعى مما لا يضر فيما نحن بصدده.
[فى الاستدلال على التفصيل بين الاحكام الوضعية و التكليفية]
(اقول) القول السابع هو التفصيل بين الاحكام الوضعية يعنى نفس الاسباب و الشروط و الموانع و الاحكام التكليفيّة التّابعة لها و بين غيرها من الاحكام الشرعية فيجرى فى الاول دون الثانى و هذا التفصيل منسوب الى الفاضل التّونى و هو الذى يظهر من كلماته بعد التّدبر التّام فيها.
(و اشار) (قدس سره) بقوله و ان لم يلزم ممّا حقّقه الى الاعتراض على الفاضل التّونى حيث قال فيما سيأتى من كلامه عن قريب فظهر ممّا ذكرناه انّ الاستصحاب المختلف فيه لا يجرى الّا فى الاحكام الوضعية اعنى نفس الاسباب و الشرائط و الموانع للاحكام الخمسة من حيث انها كذلك و حاصل الاعتراض هو انه لم يظهر من المقدّمة التى قدّمها الفاضل التونى و التحقيق الذى سبق منه جريان الاستصحاب فى نفس الاسباب و الشروط و الموانع و انما لزم منها عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام التكليفية و فى الاحكام الوضعية بالمعنى المعروف و هى السببية و الشرطية و المانعية لا جريانه فى الاسباب و الشروط و الموانع و سيجىء التصريح من الشيخ (قدس سره) بهذا الاعتراض و قد سبقه فى هذا الاعتراض السيدان