درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٥ - فى الجواب عن اخبار الاحتياط
(و اما ما ذكره) ثانيا من معارضة قاعدة اليقين و الاصل بما دل على التوقف ففيه مضافا الى ما ذكرناه من ضعف دلالة الاخبار على وجوب الاحتياط و انما يدل على وجوب التحرز عن موارد التهلكة الدنيوية و الاخروية و الاخيرة مختصة بموارد حكم العقل بوجوب الاحتياط من جهة القطع بثبوت العقاب اجمالا و تردده بين المحتملات ان اخبار الاستصحاب حاكمة على ادلة الاحتياط على تقدير دلالة الاخبار عليه ايضا كما سيجىء فى مسئلة تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول إن شاء اللّه تعالى.
(ثم) ان ما ذكره من انه شبهة عجز عن جوابها كثير من الفحول مما لا يخفى ما فيه اذ اى اصولى او فقيه تعرض لهذه الاخبار و ورود هذه الشبهة فعجز عن جوابها مع انه لم يذكر فى الجواب الاول عنها الا ما اشتهر بين النافين للاستصحاب و لا فى الجواب الثانى الا ما اشتهر بين الاخباريين من وجوب التوقف و الاحتياط فى الشبهة الحكمية (حجة) القول السادس على تقدير وجود القائل به على ما سبق التأمل فيه تظهر مع جوابها مما تقدم فى القولين السابقين.
[فى الجواب عن اخبار الاحتياط]
(اقول) انّ الجواب عن اخبار التوقّف بان التوقّف انما هو بالنّسبة الى الحكم الواقعى و لا منافات بينه و بين البراءة و الاستصحاب بالنسبة الى الحكم الظاهرى مع انّ اخبار التوقّف مغيّاة بالسّؤال و ملاقاة الامام (عليه السلام) و قد سئل فاجاب بالاستصحاب فى موارده و بذلك يرتفع موضوع اخبار التوقّف.
(و اما الجواب) عن اخبار الاحتياط فبضعف السند اولا و الدّلالة ثانيا اذ لو سلّم دلالتها على وجوب الاحتياط فلا شكّ انّ الوجوب ليس ذاتيّا كوجوب الصلاة و نحوها بل هو لاجل دفع الخوف و عدم الوقوع فى الهلكة و العمل بالاستصحاب و البراءة فى موردهما يؤمن العامل بهما عنه اذ هما من الأدلّة الشرعية المجعولة من