درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٩ - فى نقل كلام المحدث الاسترآبادى
جدّا هذا مضافا الى ان الشكّ من غير جهة النّسخ فى الاحكام الكلية قد يكون من جهة الشكّ فى المقتضى كما اذا شكّ فى بقاء نجاسة الماء المتغير الذى زال تغيّره من قبل نفسه و قد يكون من جهة الشكّ فى الرافع كما اذا شكّ فى رافعية المذى للطهارة و رافعية الخارج من غير السبيلين لها و غير ذلك من الأمثلة فلو كان دليل المحدّث مختصّا بالشك فى المقتضى لكان الدّليل اخصّ من المدعى الّا ان يقال بانّ هذا ايراد يرد على المحدث من جهة انه لا شبهة فى ظهور كلامه فى الشك فى المقتضى فقط و يحمل ردّ الشيخ له على مذهب الغير او ان مقصوده الايراد عليه فى دليله لا فى مدعاه و ان كان هذان خلاف ظاهر عبارته ره.
(قوله لقصور دلالتها عندهم) او لعدم حجيّة خبر الواحد عندهم كما هو مذهب السيدين و غيرهما او لعدم حجية خبر الواحد الّا الصحيح الأعلائى الذى زكى كلّ واحد من سلسلة سنده بشاهدين عدلين كما هو مذهب المدارك و المعالم او لعدم حجية خبر الواحد الغير الجامع للشّروط الخمسة التى ذكرها فى باب دليل الانسداد بزعم عدم وجود هذا او ذاك فى اخبار الاستصحاب.
(قوله او لغفلتهم عنها) او لعدم غفلتهم بل لان نزاعهم كان فى حجيّة الاستصحاب من باب الظن خصوصا مع ملاحظة ان نزاعهم كان مع العامّة القائلين بحجية الاستصحاب من باب الظن فلا ينافى قولهم بحجيته من باب التعبّد و الأخبار كما قيل و قريب منه ما تعرّض له بعض المحشين فى هذا المقام من ان عدم ذكرهم الأخبار ليس من باب الغفلة بل من جهة ان القاعدة المستفادة من الأخبار بقاعدة اليقين معدودة عندهم فى القواعد الشرعية و مقصودهم فى الاستدلال بيان القاعدة المستدلّ عليها بالعقل المسماة عندهم بالاستصحاب.
(لكن) لا يخفى بعد هذين التوجيهين مع عدم تماميّتهما الّا بالنسبة الى بعض المنكرين و الّا فالظّاهر من كثير منهم بل اكثرهم عدم حجية الاستصحاب مطلقا لا عقلا و لا نقلا كما لا يخفى.