درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٠ - فى الاستدلال على التفصيل بين الحكم الشرعى الكلى و غيره
(و اما القول الخامس) و هو التفصيل بين الحكم الشرعى الكلى و بين غيره فلا يعتبر الاول فهو المصرح به فى كلام المحدث الأسترآباديّ لكنه صرح باستثناء استصحاب عدم النسخ مدعيا الاجماع بل الضرورة على اعتباره قال فى محكى فوائده المكية بعد ذكر اخبار الاستصحاب ما لفظه:
(لا يقال) هذه القاعدة تقتضى جواز العمل بالاستصحاب فى احكام اللّه تعالى كما ذهب اليه المفيد و العلامة من اصحابنا و الشافعية قاطبة و يقتضى بطلان قول اكثر علمائنا و الحنفية بعدم جواز العمل به.
(لانا نقول) هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الاصوليين و الفقهاء و قد اجبنا عنها فى الفوائد المدنية تارة بما ملخصه ان صور الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق و التحقيق راجعة الى انه اذا ثبت حكم بخطاب شرعى فى موضوع فى حال من حالاته نجريه فى ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة و حدوث نقيضها فيه و من المعلوم انه اذا تبدل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين
[فى الاستدلال على التفصيل بين الحكم الشرعى الكلى و غيره]
(اقول) انّ الظاهر من كلمات الاخباريين انكار الاستصحاب فى الشبهة الحكمية و حجيّته ان كان منشأ الشكّ و الاشتباه الحكم الجزئى او الامور الخارجية و ذلك بناء على ما ذهبوا اليه من لزوم الاحتياط فى الشبهة الحكمية دون الموضوعيّة و استندوا لهذا التفصيل بعدم شمول اخبار الاستصحاب لما يكون منشأ الاشتباه الشكّ فى الحكم الشرعى الكلى و باخبار التوقف و الاحتياط.
(و كيف كان) انّ هذا التفصيل هو المصرّح به فى كلام المحدّث الأسترآباديّ لكنه صرّح باستثناء استصحاب عدم النسخ مدّعيا الاجماع بل الضرورة على اعتباره حيث قال فى محكىّ فوائده المكيّة ما هذا لفظه اعلم انّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الامّة بل اقول اعتبارهما من ضروريّات الدين.