درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٢ - فى الاستدلال على عدم حجية الاستصحاب مطلقا بوجوه
(احتج) النافون بوجوه منها ما عن الذريعة و فى الغنية من ان المتعلق بالاستصحاب يثبت الحكم عند التحقيق من غير دليل توضيح ذلك انهم يقولون قد ثبت بالاجماع على من شرع فى الصلاة بالتيمم وجوب المضى فيها قبل مشاهدة الماء فيجب ان يكون على هذا الحال بعد المشاهدة و هذا منهم جمع بين الحالتين فى حكم من غير دليل يقتضى الجمع بينهما لان اختلاف الحالتين لا شبهة فيه لان المصلى غير واجد للماء فى إحداهما واجد له فى الاخرى فلا يجوز التسوية بينهما من غير دلالة فاذا كان الدليل لا يتناول الا الحالة الاولى و كانت الحالة الاخرى عارية منه لم يجز ان يثبت فيها مثل الحكم انتهى اقول ان كان محل الكلام فيما كان الشك لتخلف وصف وجودى او عدمى متحقق سابقا يشك فى مدخليته فى اصل الحكم او بقائه فالاستدلال المذكور متين جدا لان المفروض عدم دلالة دليل الحكم الاول و فقد دليل عام يدل على انسحاب كل حكم ثبت فى الحالة الاولى فى الحالة الثانية لان عمدة ما ذكروه من الدليل هى الاخبار المذكورة و قد عرفت اختصاصها بمورد يتحقق معنى النقض و هو الشك من جهة الرافع.
[فى الاستدلال على عدم حجية الاستصحاب مطلقا بوجوه]
(اقول) لا بدّ قبل الخوض فى بيان الوجوه التى احتج النافون بها على عدم حجيّة الاستصحاب مطلقا من البحث عن انّ النافى فى المسائل المتنازع فيها هل يحتاج الى الدليل كالمثبت لكى يحكم بالتوقّف فى صورة فقد الدليل فى طرفى الاثبات و النفى او لا يحتاج الى الدليل لكى يحكم بتقديم النفى على الاثبات فى صورة فقد الدليل فان المسألة كما يظهر من بعض الاعلام ذات اقوال ثلاثة ثالثها التفصيل بين العقليات و الشرعيات فلا يحتاج النّفى الى الدليل فى الثانى و يظهر من استدلال العلّامة للقول بالاحتياج تفصيل آخر و هو انه ان قلنا باعتبار الاستصحاب فلا يحتاج الى الدليل فى موارده و الّا فمحتاج اليه و هذا التفصيل كما ترى غير جار فى المقام اذ