دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٦٦ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
الامور الواقعيّة من دون أن يكون له ربط بالاعتبار، أو لا بل إنّما هو من الامور الاعتباريّة حتّى يكون قوامه بيد المعتبر في عالم الاعتبار فقط؟
الناحية [الثالثة]: في أقسام الوضع
من حيث الثبوت و الإمكان، و من حيث الوقوع ثانيا.
أمّا الكلام في الناحية الاولى فقد احتمله بعض بأنّ دلالة الألفاظ على معانيها نشأت من ناحية المناسبة الذاتيّة بينهما [١]، و تلك المناسبة تكون أساس الدلالة، لا الوضع.
فلا يخفى عليك أنّ هذا الكلام مورد إشكال لا يمكن الجواب عنه، إذ المراد من الدلالة الذاتيّة لو كانت منتهية إلى ارتباط مكنون بين ذاتهما و لا ينفك عنهما، بل هو مستقرّ بينهما، فذلك كذب محض، إذ كيف يتصوّر أن يقال: بين اللفظ و المعنى مناسبة ذاتيّة واقعيّة بحدّ يوجب مجرّد سماع اللفظ إحضار المعنى بعنوان العلّة التامّة في الانتقال إلى ذهن السامع، و لو كان هو جاهلا من غير أهل اللسان و اللغة؟ بل إنّ ذلك ينتهي إلى الإفراط الباطل.
إذ لازم هذا القول أن نقول بتمكّن كلّ شخص من الاطلاع و الإحاطة بتمام اللغات، فضلا عن لغة واحدة. و هذا من حيث البطلان بحيث يضحك الثكلى إذ السامع للألفاظ لا ينتقل إلى ذهنه بعض معاني ألفاظ لسانه، فضلا عن أن يكون بالدلالة الذاتيّة محيطا على الاطلاع و الانتقال على جميع معاني الألفاظ في كلّ لغة.
و بالجملة إنّ الالتزام بالدلالة الذاتيّة بين الألفاظ و المعاني- بحيث يوجب أن
[١] نسبه في القوانين ١: ١٩٤ إلى عباد بن سليمان الصيمري و أصحاب التكسير.