دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦٢ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
مفهوم المشتقّ؛ لأنّ ذلك مستلزم لأن يكون الجنس و العرض العامّ داخلا في الفصل. فإذن لا بدّ لنا من الالتزام بأنّ المشتقّ إنّما يكون فرارا بسيطا عن ذلك المحذور.
و فيه أنّ صدور مثل هذا السنخ من الكلام منه (قدّس سرّه) من الغرائب، و ذلك من جهة أنّ الشيء كيف يعقل أن يكون جنسا عاليا لجميع الموجودات، مع أنّه يطلق حتّى على الامور الاعتباريّة التي ليس لها وجود إلّا بالاعتبار، فضلا عن أن يكون لها جنس و فصل، بل هو يطلق على اللّه تعالى شأنه، مع أنّه عزّ و جلّ ليس بمعروض لشيء من الأعراض ذاتا أزلا و أبدا، بل إنّ الشيء يطلق على المحال و الممتنع. فإذن كيف يعقل أن يقال: إنّ الشيء يكون جنسا عاليا لجميع الأجناس، و الحال أنّ الجنس و الفصل غير متصوّرين إلّا في خصوص الجواهر دون الأعراض و الامور الاعتبارية و المحالات التي غير ممكنة الوجود، فضلا عن صيرورتها جوهرا في الخارج، مع أنّ الشيء يطلق على جميع تلك الأشياء من تلك الامور على نسق واحد. فإذن كيف يمكن الالتزام بأنّ الشيء يكون جنسا عاليا لجميع الأجناس؟ بل الصحيح أنّ الشيء في الواقع إنّما يكون من قبيل خارج المحمول الذي يحمل على الذات، نظير حمل الوجود على الماهيّة.
و بالجملة هذا من غرائب ما صدر منه (قدّس سرّه) فإنّ صاحب النفس الناطقة هو الإنسان و هو نوع لا فصل. إذن لا مناص من الالتزام بكون الناطق فصلا مشهوريا وضع مكان الفصل الحقيقي، لتعذّر معرفته غالبا بل دائما.
فالمتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ حمل الشيء على الذات ليس حمل العرض على المعروض، بل هو من سنخ العارض الذي يلحق بالذات للإشارة إليها به لفظا لا معنى. فكم فرق بين العرض و العارض اللاحق بالذات لفظا لا معنى؟ فلا يخفى عليك أنّ الشيء بهذا التعبير يمكن أن يكون محمولا