دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦١ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
العامّ في الفصل، بل إنّما يلزم منه دخوله في الخاصّة، و لا مانع في ذلك بوجه من الوجوه، إذ قد يتقيّد العرض العامّ بقيد فيكون خاصّا. و الدليل على ذلك أنّه ربما يأتي بعنوان المعرّف لشيء واحد في مقام التعريف معرّفات عديدة، كما سبق ذلك عن قريب آنفا، فيقال في مقام تعريف الحيوان: إنّه حسّاس متحرّك بالإرادة، مع أنّ الشيء الواحد ليس إلّا فصل الواحد.
فما أفاده السيّد الشريف من استلزام أخذ مفهوم الشيء في المفهوم الاشتقاقي دخول العرض في الفصل [١] غير تامّ بالقطع و اليقين.
ثمّ بعد ذلك أورد شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) على من التزم بدخول الشيء في مفهوم المشتقّ بأنّ ذلك مستلزم لأن يكون الفصل داخلا في الجنس فضلا عن دخول العرض العامّ في الذاتي [٢].
بيان ذلك أنّه لا شكّ في أنّ الشيء ليس إلّا الجنس بالنسبة إلى جميع الأجناس، فيصحّ أن يقال: إنّ الشيء هو جنس الأجناس، لأنّه ينطبق على جميع الموجودات من الجوامد و الجواهر و الأعراض و العرضي، بل يطلق على الامور الاعتبارية، بل على نفس الجنس و خالق الجنس، بل على ذات واجب الوجود بالضرورة من الوجدان.
و بعبارة اخرى: إنّ الناطق بمعنى التكلّم أو إدراك الكليات و إن كان من لوازم الإنسان و عوارضه، إلّا أنّه بمعنى صاحب النفس الناطقة فصل حقيقي، فيلزم من أخذ مفهوم الشيء في مفهوم المشتقّ دخول العرض العامّ في الفصل.
و الحاصل إذا كان الشيء جنسا عاليا لجميع الأجناس فلا يمكن أخذه في
[١] انظر هامش المطالع: ٨.
[٢] أجود التقريرات: ٦٩- ٧٠.