دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٤٩ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
ثبت له الضحك و النطق و المشي. فإذن يكون التعريف في محلّه، إذ الخاصّة أو الفصل و إن كانت في بداية الأمر و بالنظر السطحي أمرا واحدا، إلّا أنّها في الواقع و نفس الأمر في النظر الدقيق كما تقدم آنفا تنحلّ إلى ذات و نطق، كما أنّ الأمر كذلك في مثال الضاحك، فلا يكون هنا ترتيب أمر واحد، بل ترتيب امور معلومة عند النفس لتحصيل شيء مجهول.
و أشكل عليه المحقّق الشريف في الهامش: بأنّه لا يمكن أخذ الشيء في مفهوم المشتقّ، و ذلك لأنّ المأخوذ فيه إن كان مفهوم الشيء فيلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضرورية، فمن باب المثال جملة «الإنسان ضاحك» قضية ممكنة، فإذا انحلّت إلى قولنا: «الإنسان إنسان له الضحك» صارت قضيّة ضروريّة، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري، و هو خلف [١].
و قد أورد على هذا الجواب سيّد مير شريف في حاشية المطالع بأنّ المراد من الضاحك إذا كان هو الشيء الذي ثبت له الضحك أو النطق، فذلك مستلزم لأن يكون عرض العامّ داخلا في الذاتي، لأنّ النطق إنّما يكون من ذاتيّات الإنسان، بخلاف الشيء، فإنّه عرض عامّ يطلق على جميع الأشياء حتّى على نفسه في عالم المفهوم.
هذا إذا كان المراد من الشيء هو مفهومه المطلق العامّ الذي يتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، و إذا كان المراد من الشيء مصداقه فتنقلب القضية الممكنة إلى الضروريّة.
و كيف كان لا شكّ في أنّ كلّ واحد من صاحب المطالع و سيّد مير شريف معترف بأنّ المفهوم المشتقّ الذي يتفاهم من اللفظ عند الإطلاق يكون بسيطا،
[١] انظر هامش شرح المطالع: ١١.