دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٤٥ - أدلّة القول بالأعمّ
خلف المحدود و المجذوم و الأبرص و ولد الزنا و الأعرابي [١]، فتدلّ على أنّ المتلبّس بأحد هذه العناوين غير لائق أن يتصدّى لهذا لمنصب الكبير، لعدم المناسبة بينهما، و هي بالأولويّة اليقينيّة القطعيّة تدلّ على أنّ المتلبّس بالظلم و عبادة الوثن أولى بعدم اللياقة للجلوس على كرسيّ الخلافة، لعلوّ المنصب و عظمة قبح المعصية على أنّ المحدود بالحدّ الشرعي كما تقدّم آنفا في زمان ما لا يليق للمنصب المزبور إلى الأبد و إن تاب و طهر بعد ذلك و صار من الأتقياء الأبرار الأخيار.
فانقدح بما أوضحنا لك في المقام أنّ النتيجة المطلوبة من الآية المباركة من الاستدلال بها على عدم لياقة عبدة الأصنام للخلافة أبدا غير مبتن على النزاع في وضع المشتقّ للأعمّ أو لخصوص المتلبّس بالمبدإ، بل و من مطاوي ما ذكرناه ينقدح أنّه لا تترتّب ثمرة على النزاع في وضع المشتقّ أصلا و أبدا بالقطع و اليقين، و ذلك من جهة أنّ الظاهر من العناوين الاشتقاقيّة المأخوذة في موضوعات الأحكام أو متعلّقاتها بنحو القضايا الحقيقيّة هو أنّ فعلية الأحكام تدور مدار فعليّتها حدوثا و بقاء، و بزوالها يزول الحكم بالقطع و اليقين لا محالة و إن قلنا بأنّ المشتقّ موضوع للأعمّ، فمن هذه الجهة لا فرق بينها و بين العناوين الذاتية.
نعم ربما ثبت في بعض الموارد بمناسبة الحكم و الموضوع من ناحية المناسبة الداخلية أو الخارجية أنّ حدوث العنوان علّة محدثة و مبقية معا، و قد تقدّم في خلال البحث التذكير بمثل هذا العنوان المأخوذ في الحكم كرارا و مرارا، كمثال
[١] منها: حسنة زرارة و صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام). راجع الوسائل ٨: ٣٢٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦، و الصفحة ٣٢٤، الحديث ٣.