دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٤٤ - أدلّة القول بالأعمّ
حتّى بعد تطهيرهما بالحدّ؛ إذ قد ذكرنا كرارا لو أنّ أحدا اعتاد شرب الخمر و الزنا أو اللواط في زمان ثمّ ترك و تاب، و بعد ذلك ادّعى منصب الخلافة من اللّه تعالى لم تقبل دعواه، من جهة أنّ الناس لا يرونه قابلا لأن يتصدّى لهذا المنصب الإلهي، بل يعتقدون أنّ اللّه لا يجعله خليفة لهم، فإنّ الخليفة هو ممثّل من قبله تعالى، و الممثّل من قبله لا بدّ أن يكون مثالا روحيّا للبشر و مربّيا لهم بسيرته، و داعيا إلى اللّه تعالى بأخلاقه و أعماله، ليكون أثره أثرا طيّبا و ساميا في القلوب و النفوس، و هذا كنبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أوصيائه الأطيبين (عليهم السلام).
و ليس معنى هذا اعتبار العصمة قبل الخلافة حسب ما تقدّم غير مرّة ليقال:
إنّها لا تعتبر قبلها، بل من جهة أنّ الخلافة بما لها من علوّ الشأن و جلالة القدر من المكانة لا بدّ أن يكون المتصدّي لها مثالا أعلى للمجتمع الإنساني في علوّ الشأن و جلالة القدر و المكانة.
فمن عبد الوثن في زمن معتدّ به كيف يكون أهلا لذلك، و كيف يجعله اللّه تعالى ممثّلا و هاديا للامّة؟ و الحال أنّه كغيره من سائر أفراد الامّة و لا امتياز له عن البقيّة في شيء بوجه من الوجوه الاعتبارية، و هذا ممّا يقتضيه طبع المقام بمناسبة الحكم و الموضوع عند الاعتبارات العقلائية.
و ممّا يؤكّد ذلك المطلب هنا الأمران اللذان اخذ أحدهما في متن الآية المباركة أيضا:
الأوّل: نفس إطلاق الحكم فيها، فإنّ الإتيان بصيغة المضارع في الآية الشريفة، و هي كلمة «لا ينال» بلا تقييدها بوقت خاصّ يدلّ على عدم اختصاص الحكم بزمن دون آخر، و أنّه ثابت أبدا لمن تلبّس بالظلم و لو آناً ما.
الثاني: ما قد ورد في عدّة من الأحاديث و الروايات من النهي عن الصلاة