دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٣٧ - أدلّة القول بالأعمّ
مثل القضايا الحقيقيّة العقليّة غير المربوطة بباب الاستعمال في المتلبّس أو الأعمّ، فإنّها في الأغلب دخيلة في الحكم و الغرض و الملاك حدوثا و بقاء، بحيث إذا زال ذلك العنوان بأيّ سبب في البقاء و المستقبل، فالحكم ينتفي و لا يترتّب على متعلّقه، إذ الموضوع الحقيقي في أغلب تلك القضايا ليس هذا العنوان في الواقع و الحقيقة حدوثا و بقاء، فكما كان ذلك العنوان في الحدوث دخيلا في البقاء، لا بدّ من أن يكون باقيا ليترتّب الحكم عليه، كالمثال المتقدّم الذي اخذ موضوعا لعدم جواز الاقتداء بالفاسق.
و اخرى ليس الأمر كذلك، بل نفس حدوث العنوان يكفي لبقاء الحكم في المستقبل إلى يوم القيامة و لو كان حدوثه في أقلّ من الاسبوع بالنسبة إلى بقية أيّام العمر، كمورد استدلال الإمام (عليه السلام) في عدم لياقة الظالم بالكفر و الشرك لنيل عهد الخلافة و الإمامة من قبل اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و إن كان من اختار الشرك و الظلم و الكفر من ذريّة خليل الرحمن، و كان شركه و عبادته في ساعة من عمره فضلا من أن يكون منغمرا في الشرك و الكفر و الظلم في أكثر أيّام عمره، كبعض الصحابة التي أنقذهم اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) من الشرك و أدخلهم في الإسلام بحسب الظاهر، إذ هذا السنخ من الظلم الذي اخذ في لسان الآية يكفي في إسقاط الظالم عن منصب الخلافة بمجرّد حدوثه. ففي أمثال تلك الموارد العنوان الذي اخذ في الكلام موضوعا للحكم حدوثه يكفي عن البقاء، فيكون العنوان و الموضوع عند ذلك بمنزلة العلّة المحدثة التي هي بعينها هي العلّة المبقية في استدامة الحكم و بقائه إلى آخر عمر الظالم، و لو كان زمان حدوث ذلك الموضوع و العنوان قصيرا كالساعة و الساعتين.
فمن ابتلي بالشرك و الكفر مع كمال العقل و البلوغ من أيّ سبب كان عروض هذه الحالة الشيطانيّة الاستكباريّة فهو ظالم لا تبقى له لياقة لأن يناله عهد اللّه