دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٢ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
ترد عليه و يعرف أنّها من المسائل الاصوليّة، أو تدخل في نوع المسائل الفقهيّة أو غيرهما.
و اخرى يكون المقصود التمايز عند الكتابة في مقام التدوين، و بيان عرفان الباعث و الداعي الذي ينادي المدوّن إلى انتخاب تلك القضايا و القواعد المختلفة و تقريرها و تدوينها علما مشخّصا واحدا في قبال سائر العلوم المدوّنة، و يضع له اسما خاصّا و عنوانا مخصوصا من حيث التسمية و الوضع.
و بعبارة أوضح: إنّ المقصود من التمايز إنّما تعلّق بمقام التدوين، يعني أنّ الطالب للتشخيص و التمايز يريد أن يعرف الباعث و الداعي الذي صار سبب اشتياق الكاتب و المدوّن و المصنّف لانتخاب تلك القضايا و القواعد المتخالفة و تصنيفها و تدوينها علما واحدا، و وضع اسم مخصوص فارد لها عند التسمية.
و مرّة اخرى يختار عدّة من القواعد و القضايا المتخالفة الاخرى و يدوّنها علما آخر و يضع لها اسما آخر، و هكذا هلمّ جرّا إلى آخر العلوم التي دوّنت بتلك البواعث و الدواعي التي اختصّت بها.
فإذا وقفت على ذلك التقسيم و المقدّمة فقد انقدح لك موقعيّة البحث و التمايز بالنسبة إلى القسم الأوّل و الثاني.
و اعلم أنّ بيان التمايز في المقام الأوّل إنّما يكون قابلا للتشخيص بكلّ واحد من الامور الثلاثة من ناحية الموضوع و المحمول و الغرض، كما يمكن أن يكون ببيان فهرس إجمال تلك المسائل و الأبواب المأخوذة و المكتوبة في ذلك العلم.
و اعلم أنّ ملخّص البيان في توجيه المطلب عبارة عن أنّ حقيقة كلّ واحد من العلوم المدوّنة ليست بحقيقة واحدة بسيطة بالذات و الهويّة في محور موضوع مشخّص واحد، ليتمكّن المشخّص و المميّز أن يميّزه عن غيره بتباين التقابل الذاتي، كسائر امتيازات الوحدات الحقيقيّة المكوّنة من مقولة خاصّة على حدة