دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٠ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
كون البحث عن عوارضه الذاتيّة فقط مع فرض لزوم دخل العوارض الغريبة في حصول غرض مشترك في المهمّ.
و ملخّص الكلام في المقام أنّنا لو سلّمنا أنّ البحث لا بدّ من أن يكون عن العوارض الذاتيّة لموضوعاتها، فأيّ دليل يلزمنا بأنّ عوارض الأنواع خارجة عن العوارض الذاتيّة للأجناس، و هكذا بالعكس.
فإذن العلاج الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه في المقام عبارة عن الالتزام بأنّ ما يلحق الشيء مع وساطة نوعه أو جنسه ذاتي له، لا من الأعراض الغريبة، إذ من الواضحات المشرقة أنّ المراد منه ليس ما يعرض للشيء أوّلا و بالذات من دون فرض أيّ واسطة؛ إذ لو كان كذلك فلازمه خروج كثير من محمولات العلوم التي لها دخل في حصول الأغراض المترتّبة عليها عن ذلك العلم، و هذا ما يضحك الثكلى.
فتلخّص من جميع ما تلونا عليك، أنّه لا دليل لمن ذهب إلى أنّ عوارض النوع غريبة للجنس؛ إذ البحث عنها في العلوم غير قابل للإنكار، بل البحث عنها لا مناص عنه في العلوم على نحو لو أغمضنا النظر عنه لاختلّ أمرها و بقي بلا إتمام.
فالعلاج- في نهاية الشوط- يجرّنا و يوجب علينا أن نلتزم بأحد أمرين:
الأوّل: أن نلتزم بأنّ عوارض النوع ذاتيّة للجنس.
و الثاني: أن نقول إنّ المبحوث عنه في العلوم أعمّ من العوارض الذاتية و الغريبة، و هو يتشخّص في أنّ كلّ ما له دخل في الغرض في أيّ علم كان- ذاتيا أو غريبا- داخل في موضوع ذلك العلم من باب الحقيقة.
فإذن انحصر المناص في التنزّل عن الثاني، فالطريق ينحصر بالالتزام بالأوّل، فذلك يطلب ملاك الفرق و الامتياز بينهما فقط، بأن نقول: إنّ ما له دخل في