دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٩٧ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
عن محلّ النزاع أظهر من أن يخفى، و قبل بيان ذلك لا بدّ لنا من التعرّض لوجه ما التزم به تبعا لصاحب الفصول (قدّس سرّه).
و ذلك يتلخّص في أنّ الهيئة في أسماء الآلة حسب ما تقدّم قد وضعت للدلالة على القابليّة و الاستعداد، و هذا الصدق حقيقي يقيني و إن لم يتلبّس الذات بالمبدإ فعلا من حيث الاشتغال الفعلي بالفتح مثلا. و أمّا أسماء المفعولين، فلأنّ الهيئة فيها وضعت للدلالة على وقوع المبدأ على الذات، فهذا المعنى المستفاد من الهيئة بعد وقوعه و تحقّقه ممّا لا يعقل فيه الانقضاء، إذ ما وقع على الذات كيف يعقل و يتصوّر انقضاؤه عنها؟ ضرورة أنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه، و المفروض أنّ الضرب و القتل وقع على المضروب و المقتول و على ذاتهما، فتلك الذات دائما يصدق في أنّها ممّن وقع عليه الضرب و القتل، فعند ذلك لا فرق في صدق المشتقّ بين حال التلبّس و الانقضاء، فعند كلّ من الحالين الصدق يكون على نسق واحد بلا تفاوت و عناية في البين ليكون منشأ لحدوث النزاع بين الفرقين، بل الحقّ و الإنصاف أنّ الانقضاء فيه غير ممكن التعقّل لمن يكون صاحب الدقّة و التأمّل.
هذا تمام الكلام في بيان مراده زاد اللّه تبارك و تعالى في علوّ مقامه.
و لكنّه ظاهر الفساد، و الوجه في ظهور فساده أنّ هيئة المفعول من قبل الواضع إنّما وضعت للمفهوم الكلّي. و أمّا المصاديق الواقعة في الخارج من الذات التي وقع الفعل عليها فإنّما تكون من التحقّقات الخارجيّة التي هي عبارة عن تطوّرات شئون الوجود، و شئون الوجود غير داخلة في الموضوع له، بل الموضوع له ليس إلّا المفهوم الكلّي، فإذن أنت تصدّق أنّ الموضوع له يكون هو المفهوم الكلّي، فلا يبقى لك خفاء في أنّ المفهوم له فردان في الخارج، أحدهما باعتبار الوجود، و ثانيهما باعتبار العدم، لا كما أنّه يكون اسما لمصداق الموجود