دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٩٥ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
حرفة له، و الانقضاء في مثل ذلك إنّما يكون بترك هذه الحرفة، فما دام لم يتركها و لم يعرض عنها باتّخاذ حرفة اخرى أو بصرف النظر عنها فالتلبّس فعليّ و إن لم يكن حين الاستعمال مشتغلا بالبناء بالفعل. ففعليّة التلبّس بتلك المبادي جار مجرى اتّخاذها شغلا فعلا و كسبا كذلك و انتسابها إلى الذات، سواء كان ذلك الانتساب انتسابا حقيقيّا كما في الخيّاط و النسّاج و البنّاء و ما شاكلها، أم كان انتسابا تبعيّا كما في البقّال و البزّاز و الرزّاز و العطّار و التامر و اللابن و الحدّاد و أمثالها، لأنّ موادّها و مبادئها من أسماء الأعيان، و من المعلوم أنّها غير قابلة للانتساب إلى الذات حقيقة، فلا محالة يكون انتسابها إليها بتبع اتّخاذ الفعل المتعلّق بها حرفة و شغلا، فمن اتّخذ بيع التمر شغلا له صار التمر مربوطا به تبعا، و هكذا من اتّخذ بيع اللبن شغلا صار اللبن مربوطا به، و هكذا الأمر على هذا المنوال في أمثال ذلك السنخ من الاشتغال.
فلا يذهب عليك أنّ كون التلبّس بالمادّة على نحو القوّة و الاستعداد قد يكون من جهة أنّ المادّة موضوعة لذلك، كما في الاجتهاد و نحوه. و قد يكون من جهة استفادة ذلك من الهيئة كما في المكنسة و المفتاح، فإنّ المادّة فيها و هي الفتح و الكنس ظاهرة في الفعليّة لا في القابليّة، و لكنّ الهيئة فيها موضوعة لإفادة تلبّس الذات بها شأنا و استعدادا، فالمفتاح و المكنسة كما تقدّم موضوعان لما من شأنه الفتح و الكنس لا للمتلبّس بالفتح و الكنس فعلا، و لأجل ذلك يصدق لفظ المفتاح حقيقة على كلّ ما فيه قابليّة الفتح و لو لم يقع الفتح به خارجا، فما دامت القابليّة موجودة فالتلبّس فعليّ، و يكون الانقضاء فيها بزوال القابلية عنه و لو بانكسار بعض أسنانه. فبناء على القول بكون المشتقّ موضوعا للمعنى الجامع بين الذات المنقضية عن المبدأ و المتلبّسة به فعلا يصدق عليه أنّه مفتاح على نحو الحقيقة، و على القول بكونه موضوعا للمتلبّس به فعلا لا يصدق عليه