دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٩٣ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
الثاني: أنّ كلا من الفعل الماضي و المضارع يدلّ على خصوصيّة بها يتميّز أحدهما عن الآخر، و هذه الخصوصية مأخوذة في المعنى على نحو التقييد، فيكون معنى الفعل الماضي تحقّق المادّة و المبدأ مقيّدا بكونه قبل زمن التلفّظ بنحو دخول التقيّد و خروج القيد، و حقيقة معنى المضارع عبارة عن تحقّق المادّة و المبدأ مقيّدا بكونه في زمن التكلّم أو فيما بعده.
و لا يخفى أنّ كلام سيّدنا الاستاذ دام ظلّه هاهنا لا يخلو عن الإجمال، إذ هذه الخصوصيّة ليست ملحوظة و مأخوذة فيهما من قبل الواضع أو المستعمل بعنوان القيد الخارج اللازم، بل تكون من لوازم ذات كيفيّة وقوع المبدأ و المادّة في فاعل الزماني من الماضي و المضارع.
هذا كلّه بالنسبة إلى ما إذا كان الفعل مطلقا دالّا على تحقّق المادّة و نسبتها إلى الذات قبل زمن التكلّم أو مقارنا معه أو متأخّرا عنه، و لكن لا يذهب عليك أنّه قد يقيّد بالسبق و اللحوق أو التقارن بالإضافة إلى شيء آخر غير التكلّم، إذ لا يكون الماضي ماضيا حقيقة و المستقبل مستقبلا واقعيا كذلك، و إنّما سمّي ماضيا و مستقبلا بالإضافة إلى شيء آخر، كما في قولنا: جاء زيد في شهر رجب المرجّب و قد ضرب عمروا قبله باسبوع، فالسبق هنا إنّما يلاحظ بالإضافة إلى شيء آخر و هو مجيء زيد، لا زمن التكلّم.
و بالجملة، لا ريب في حسن صحّة استعمال الماضي و المضارع في هذه الموارد في اللغة العربيّة و غيرهما.
فانقدح بهذا البيان أنّ الملاك و المعيار في صحّة استعمال الماضي جامع السبق، بمعنى أنّ السبق لا ينفكّ عنه، من دون فرق بين ما كان بالإضافة إلى زمن التكلّم أم كان بالإضافة إلى شيء آخر، و إن كان الظاهر عند الإطلاق خصوص الأوّل. و المعيار و الملاك في صحّة استعمال المضارع جامع التقارن أو اللحوق،