دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٨٨ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
المنوال عند من يقول بدلالة الأفعال على الزمان على نحو التقييد، بتقريب أن يكون الفعل الماضي بالوضع اللغوي للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي لعدم الدليل على ذلك.
و الحاصل أنّ المشهور بين النحاة و أهل الأدب دلالة الأفعال على الزمان، فالفعل الماضي يدلّ على شيئين: أحدهما على تحقّق المبدأ، و الثاني على تحقّقه في الزمن السابق على التكلّم، كما أنّ فعل المضارع يدلّ تحقّقه في الزمن المستقبل أو الحال، كدلالة صيغة الأمر على الطلب في زمان الحاضر.
و لأجل ذلك ذكروا أنّ الاسم يدلّ على معنى في نفسه، و الحرف يدلّ على معنى في غيره، بخلاف الفعل، فإنّه يدلّ على المعنى مقترنا بأحد الأزمنة الثلاثة من الماضي و المستقبل و الحال.
خلافا للمحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) حيث أنكر تلك الدلالة منهم أشدّ الإنكار، و استدلّ على مدّعاه بصحّة استعمال تلك الأفعال في نفس مفهوم ذات الزمان، بلا احتياج إلى لحاظ عناية جانب المجاز و التجريد، كقول القائل: مضت الأيام و الاسبوع و الشهور و السنوات من عمر أهل الدنيا و هم في غرور من العصيان و الفساد.
بل نرى بعنوان الحقيقة أنّهم يستعملون الأفعال في نفس الزمان بلا تجريد و عناية و يقولون: مضت القرون و الدهور، مع أنّ هذه الأفعال إذا كانت موضوعة للدلالة على إبراز تحقّق النسبة في الزمان الماضي فلا بدّ من أن لا يكون هذا السنخ من الاستعمال صحيحا إلّا بالتجريد عن الوضع الأوّل بالعناية و المجاز، و الحال أنّ هذا القبيل من الاستعمال من القديم إلى الآن في المحاورة موجود و متلقّى بالقبول بعنوان الحقيقة عند الكلّ من أهل اللغة و المحاورة، مع أنّها إذا كانت موضوعة لما تقدّم عن المشهور فلا بدّ من تجريدها عن ذلك المعنى