دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٨١ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
و الحاصل: أنّ كلامنا قد انتهى إلى بيان وضع أسماء الزمان، و قد تقدّم الإشكال في دخول هيئة اسم الزمان في محلّ النزاع، باعتبار أنّها فاقدة للركن الثاني الذي قد مرّ اعتباره في دخول شيء في محلّ الكلام، و هو بقاء الذات مع انقضاء المبدأ عنها، لأنّ الذات فيه و هي الزمان من الامور الجارية المنقضية التصرّمية في الوجود، ينوجد و ينعدم آناً فآنا، فلا يعقل بقاؤها فيه مع زوال المبدأ عنها ليكون داخلا في موضوع النزاع. و أمّا إطلاق اسم الزمان في بعض الموارد كإطلاق مقتل الحسين و أصحابه (عليهم السلام) على يوم عاشوراء من شهر المحرّم في كلّ عام فهو من باب المجاز و العناية بلا بحث و كلام.
و قد أجاب المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] عن هذا الإشكال بأنّه لا مانع من أن تكون هذه الأسماء بالوضع اسما للجامع بينها و الأفراد المعدومة، إذ من الممكن أن يكون الشيء عند الواضع حين الوضع موضوعا للكلّي من الأفراد الموجودة و المعدومة بعنوان الاسم للقدر الجامع، و لو كان في بعض الموارد منحصرا أي الكلّي في فرد خاصّ و بقيّة مصاديقه و أفراده غير ممكن التحقّق، كالواجب و سائر أسماء الجلالة المختصّة بذاته جلّ و علا عند من يقول بأنّها موضوعة لمفهوم الكلّي، و لكنّه انحصر في الفرد في وعاء التحقّق، فكلمة (واجب) موضوعة لكلّ من يكون واجب الوجود، مع أنّ مصداقه منحصر في اللّه تبارك و تعالى من الأزل و الأبد.
فعلى هذا فمجرّد انحصار الكلّي في الفرد الخاصّ في الوجود لا يوجب عدم إمكان صحّة كون الوضع حين الوضع اسما للأعمّ.
و الحاصل أنّ جوابه عن حلّ الإشكال عبارة عن أنّ انحصار الكلّي و المفهوم
[١] كفاية الاصول: ٥٨.