دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٥ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
و مثلها.
و رابع الأقسام يكون من سنخ الامور العدمية، نظير التروك في محرّمات الإحرام، و صوم شهر رمضان و غيرهما.
و من الواضح في جميع تلك الأقسام عدم معقولية تصوير وجود جامع ذاتي بين هذه المقولات، لقيام البرهان القاطع في محلّه على عدم إمكان تصوير جامع بين الجواهر و الأعراض، لأنّها أجناس عالية متباينة بتمام الذات و الحقيقة؛ إذ لا وجه للاشتراك من الأصل و الأساس بين مقولة الجواهر و مقولات التسع العرضيّة، و لا فيما بين كلّ واحدة منها مع الاخرى، و إذن كيف يعقل تصوير تحقّق جامع مقولي بينها، فضلا عن إمكان تصويره بين العدم و الوجود.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام تحقّق أمرين:
الأوّل: عدم وجدان دليل قاطع على لزوم وجود الموضوع في واحد واحد من العلوم المدوّنة، بل تقدّم أنّ حقيقة العلم عبارة عن عدّة من القضايا و القواعد المختلفة بحسب الموضوعات و المحمولات التي يجمعها الاشتراك في الدخل في الوصول إلى أخذ الغرض الواحد منها لتدوينها علما واحدا، كما نشاهد ذلك في تدوين ما دوّن من العلوم الكثيرة الموجودة بعنوان خاصّ و اسم مخصوص.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى بيان الأمر الثاني، فلا يخفى عليك أنّ توضيح المطلب كما هو حقّه يحتاج إلى بيان مقدّمة، و تلك المقدّمة عبارة عن تقسيم المشهور من الفلاسفة الأعراض على سبعة أقسام، إذ ما يعرض على الشيء إمّا أن يكون عروضه لذلك أوّلا بالذات على نحو يتّصف المعروض به بلا توسّط أمر آخر، نظير إدراك الكليّات العارض للعقل بلا تصوّر واسطة اخرى أصلا و أبدا بوجه من الوجوه أو لا، بل العروض إنّما يكون مع الواسطة التي تكون هي المساوية للمعروض، كاتّصاف الإنسان بالضحك بواسطة أمر مساو له مثل