دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٣٩ - الاشتراك
و قد أجاب عن ذلك الاستدلال محقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بوجوه:
الأوّل: بالامتناع، بيان ذلك أنّه لا شكّ في عدم إمكان الوصول إلى تلك المعاني غير المتناهية عن طريق الالتزام بالاشتراك في وضع الألفاظ، إذ المعاني لمّا كانت غير متناهية فتستدعي أوضاعا غير متناهية. فإذن أنّ المانع أيضا موجود بالنسبة إلى وضع الاشتراكي، فتطرّق بهذه الحيلة إلى المعاني، أي من ناحية وضع الاشتراكي في الألفاظ كالأوّل غير ممكن، لأنّ الوضع في الألفاظ في قالب الاشتراك بإزاء المعاني غير المتناهية غير معقول، لأنّه مستلزم لأوضاع غير متناهية و صدورها من الواضع المتناهي محال و ممتنع.
و الثاني: لو سلّمنا إمكان ذلك، كما إذا كان الواضع هو اللّه تبارك و تعالى، إلّا أنّه من الواضح أنّ الوضع مقدّمة للاستعمال و لإظهار الحاجة و إبرازها للوصول إلى الأغراض من الوضع و التكلّم بالألفاظ، و هو من البشر لا منه جلّ و علا. فإذن وضع الألفاظ بإزاء المعاني غير المتناهية لغو محض، لأنّه زائد على مقدار الحاجة إلى الاستعمالات المتناهية.
و على الجملة فالواضع و إن فرض أنّه اللّه تبارك و تعالى، و هو قادر على أوضاع غير متناهية، إلّا أنّ المستعمل هو البشر، فالاستعمال منه لا محالة يقع متناهيا، فالوضع الذي يكون زائدا على المقدار المتناهي غير محتاج إليه، كما هو واضح بلا تأمّل.
و الحاصل لو سلّمنا عدم تناهي المعاني أيضا لا نحتاج إلى الوضع بالنسبة إلى جميع المعاني، بل إنّما نحتاج إلى الوضع بمقدار الحاجة، و محلّ الابتلاء منها بالنسبة إلى الاستعمالات البشرية المتداولة في المحاورة، فلا شكّ أنّ الألفاظ
[١] كفاية الاصول: ٥٢.